وشاءت حكمة الله أن يكون الأنبياء ضعافًا، ليكون الإيمان بهم خالصًا لله، فحينما تؤمن بهذا النبي وتنصاع لأمره، ولا يحدوك رغبة بما عنده لأنه لا يملك شيئًا من متاع الدنيا، ولا رهبة فليس هناك ما يخيف، إذًا ليس عنده شيء لا من دواعي الترغيب ولا من دواعي الترهيب، لذلك من يؤمن بالنبي يؤمن به مخلصًا لله عز وجل.
أما الحكمة الثانية فهي؛ أن هذا النبي يقوى، ويقوى، وهذا الطاغية يضعف، ويضعف.
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) }
(سورة القصص (
الإنسان لا يجب أن يكون عبدًا لغير الله لأن عبد الله حر:
أيها الأخوة الكرام ...
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) }
يعني أنت أيها الإنسان لا ينبغي أن تكون عبدًا لعبد، أنت عبد لله، كن حرًا، ولا تكن أداة بيد أحد، ولا تكن خطيئة لأحد، ولا تكن تابعًا لأحد، كن عبدًا لله عز وجل فعبد الله حر، أي أن فرعون لما استخف قومه طبعًا أمرهم بأوامر سقيمة غبية، ونفذوا هذه الأوامر.
{فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) }
فسقهم جعلهم هزيلي العقول ضعيفي النفوس، فسقهم مع ضعف عقولهم وشغف نفوسهم جعلهم أدواتٍ رخيصةً بيد فرعون.
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ}
لما عصونا وأغضبونا انتقمنا منهم.