فهرس الكتاب

الصفحة 17127 من 22028

فلذلك هذا الذي استخف قومه، رأى في عقولهم السقم والسفه فاستخف بهم، وأمرهم أمرًا غير معقول، قال لهم: أنا إله، أنا ربكم الأعلى، فصدقوه لضعف عقولهم، وأطاعوه فيما لا يرضي الله عز وجل، فلماذا كانوا ضعاف العقول، والنفوس؟ قال:

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) }

(سورة الزخرف)

أخواننا الكرام لما يعصي الإنسان ربه يصبح مثل سقط المتاع ليس له قيمة أبدًا، يخاف من ظله، ومتى يُستخف بالإنسان؟ ومتى تضعف نفسه وتتهاوى معنوياته؟ ومتى يخنع؟ ومتى يذل؟ ومتى يقبل الضيم؟ إذا كان عاصيًا لله عز وجل، إذا كان عبدًا لشهواته والآية دقيقة المعنى جدًا بل هي من أدق الآيات دلالة في القصة.

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ (54) }

(سورة الزخرف)

يروون: إن الشيطان تمثل شخصًا وطرق باب عابد، فقال له: أنا الخضر، فهذا العابد لضعف عقله، ومحاكمته، وإيمانه فرح به فرحًا شديدًا، ورحب به ترحيبًا شديدًا، قال له: رفعت عنك الصلاة ففرح أكثر، ورفعت عنك الصيام ففرح أكثر، ثم إن هذا نفسه طرق باب عالم فقال له: أنا الخضر، فقال له وقد عرف حقيقته: يا عدو الله لست الخضر وكاد يهوي عليه بالعصا، يعني عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، كن عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، ولا تكن ضعيف العقل، لا تقبل أية فكرة، أو أي خبر، أو أية خرافة أو أي حكم، أو أي فتوى، إلا إذا اتفقت مع نصوص الدين.

يعني أنا أتألم حينما أسمع أن فلانًا أفتى بكذا، فهل هذا فلان مشرِّع؟ أنت يا أخي مؤمن، وعندك كتاب وسنة، وعندك قرآن قطعي الثبوت والدلالة، وعندك سنة نبوية مطهرة صحيحة، هذا هو المقياس، أما إذا صار كل إنسان مشرعًا فقد انتهى الدين إلى ضياع، وصار عندنا مليون دين.

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ (54) }

(سورة الزخرف)

قال له النبي الكريم:

(( لو دخلوها ما خرجوا منها إِلى يوم القيامة، إِنَّمَا الطاعةُ في المعروف ) )

[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت