وطُمِسَ على قلوب قومه لفسقهم، فاستخف عقولهم فأمرهم بما لا يعقل، لكنهم أطاعوه إنهم كانوا قومًا فاسقين، لما الإنسان يطيع مخلوقًا في معصية الخالق أو يطيع أمرًا سخيفًا، فهذا لا عقل له، أروي هذه القصة مرارًا، وأذكركم بها: لما أحد الصحابة كان أميرًا على جماعة بأمر النبي وقال علماء السيرة كان به دعابة (أي عنده طرفة) فأمر بإضرام نار عظيمة، وقال لأصحابه: اقتحموها ألست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ الصحابة وقفوا مترددين، بعضهم قال كيف نقتحمها ونحن إنما آمنا بالله فرارًا منها؟ فما اقتحموها ولم يستجيبوا له، فلما عرضوا أمرهم على النبي، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لو دخلوها ما خرجوا منها إِلى يوم القيامة، إِنَّمَا الطاعةُ في المعروف ) )
[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
الحقيقة أن الإنسان يبدو سخيفًا، وسقيم العقل حينما يطيع إنسانًا فيما لا يرضي الله عز وجل أو في أمر سخيف، علامة شخصيتك أنك لست ألعوبة ولا دمية ولا ريشة أنت إنسان لك اختيارك، يعني مما يستفاد أن زوجة فرعون آسية كانت صدِّيقة لم تنخدع به، وبملكه، وتعالت عليه لكفره، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريمُ بنتُ عمران، وآسِيَةُ امرأةُ فرعون، وخديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمةُ بنت محمد ) )
[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]
ماذا يستفاد من أن امرأة فرعون كانت صدِّيقة؟ المعنى عميق جدًا أن المرأة مستقلة عن زوجها في دينها، وليست تابعة له في المعصية، هذه امرأة لها شخصيتها، هي صدِّيقة وزوجها أكفر كفار الأرض، المعنى أنه لا حجة لامرأة تقول هذا زوجي ليس فيه دين فماذا أفعل؟ من قال لك هذا؟ امرأة فرعون صدِّيقة وزوجها كافر، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أن تكون امرأة فرعون صدِّيقة هذا مما يرفع قيمة النساء، هي لها اختيارها ولها شخصيتها ولها اتجاهها ولها محاكمتها ولها إيمانها.