فهرس الكتاب

الصفحة 17123 من 22028

إن الإنسان كلما هبط مستواه الفكري خاف بعيونه، أما المؤمن فيخاف بعقله، ولكن الكافر يخاف بعينه، فحينما يواجه الشدة يقول يا الله، فإذا أزيحت عنه الشدة ينسى ويعود إلى شهواته.

مرة ذكرت لكم أن شخصًا بينما كان يقود سيارته أصابته أزمة قلبية، وزوجته إلى جنبه، ومن رحمة الله به أن صديقه مر بسيارته الواقفة، فلما صرخت زوجته نزل الصديق وحمله إلى المقعد الخلفي وأخذه إلى المستشفى، إلى العناية المشددة، فحينما أفاق من هذه الأزمة طلب مسجلة، وذكر أن الدكان كذا ليست لي بل لإخوتي والمزرعة الفلانية وهكذا وبدأ يعترف بما اغتصب من حقوق لإخوته، فلما صحا من أزمته وعاد إليه نشاطه طلب هذا الشريط وكسره، وعاد إلى ما كان عليه من اغتصاب أموال إخوته، فالله عز وجل أعطاه مهلة خمسة أشهر ثم جاءته القاضية وقضى بها نحبه، ومضى إلى ربٍ عادلٍ، لكن العبرة أن الله سبحانه وتعالى أمرضه، ثم عافاه، ثم أمهله فهل من مدّكر؟

وليعلم أخواننا الكرام أن المصائب إنذار مبكر، والله عز وجل من سننه الكونية سوق الشدة، ثم يرفعها لينظر ماذا يفعل صاحبها؟ يدعوك أولًا، فإن لم تستجب، جاء بالشدة، فإن لم تتضرع جاء بالخير فإن لم تشكر، فقد انتهى الامتحان، ولابد من المقصلة انتهى، ولابد من ينتظر أن يقصمه الله عز وجل، أسعد الناس الذي يستجيب بعقله من دون مشاكل، ومن دون شدائد، ومن دون مصائب، ومن دون مضايقات، ومن دون اختبار، هذا أسعد الناس، ويأتي بالدرجة الثانية من إذا أصابته المصيبة استفاد منها، وعاد إلى الله، ثم المرحلة الثالثة إذ يأتي بالرخاء استدراجًا، فنرجو من الله أن نكون من الفريق الأول وأن نستجيب لعقولنا، راشدين بإيماننا.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

(سورة الأنفال 24 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت