فهرس الكتاب

الصفحة 17122 من 22028

هذه مراحل نظامية، تُدعى أولًا إلى الله، تدعى إلى الحق يجب أن تستجيب، فإن لم تستجب فهناك مرحلة ثانية وهي البأساء والضراء، يعني العذاب لعلهم يرجعون، لعلهم يضرعون، لم تضرع ولم ترجع ولا استجبت فهناك مرحلة ثالثة بدلنا مكان السيئة الحسنة، خير وأموال وفتحنا أبواب كل شيء لعلهم يشكرون، فما شكرت إذًا لا أنت استجبت ولا تضّرّعت ولا شكرت فما بقي إلا الهلاك، ومع هذا البيان صارت الآية واضحة المفهوم تمامًا.

{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ (49) }

(سورة الزخرف)

بعض المفسرين قالوا: الساحر له مكان كبير فهذا ليس استهزاء بل هو تعظيم، عندهم الساحر هو العالِم، وهذا يشير إلى أنهم ما اعترفوا به نبيًا.

{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) }

(سورة الزخرف)

أي أنهم قالوا لموسى: سوف نؤمن لك، فادع الله أن يكشف عنا هذه المصائب، القمل والجراد والضفادع والدم في تسع آيات وسنؤمن لك ونهتدي، المرحلة الثالثة:

{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) }

(سورة الزخرف)

الحقيقة أيها الأخوة الكرام ... قد يصاب أحدٌ بمصيبة فيبتهل ويتضرع، ويدعو يا رب، فالله عز وجل يستجيب له، ويكشف عنه هذه المصيبة، ومن ثم فكل بطولته ينبغي أن تكون في تنفيذ عهد الله عز وجل، لكن الإنسان الغافل بالرخاء ينسى وبالشدة يتذكر، هذا شأن أي إنسان جاهل، أي إنسان قليل الإيمان، ولتلاحظ أن أكثر الناس عند الشدة يقولون يا الله، فلو أن أشخاصًا ركبوا البحر والموج ارتفع والباخرة أصبحت كريشة في هذا البحر، فلن تجد إنسانًا إلا ويدعو الله عز وجل، فبطولة هؤلاء بالشدة لا بالرخاء، لكن البطولة أن تدعوه وأنت في الرخاء، وأنت صحيح معافى، وأنت في حالات السلام والاطمئنان، وهذه هي حال المؤمنين.

{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت