{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) }
ضحك الساذج، ضحك الجاهل، ولا تنسوا أيها الأخوة أن أعدى أعداء الإنسان على الإطلاق هو الجهل، وأن الذي يحب نفسه حبًا جمًا ويؤثرها على كل شيء يجب أن ينطلق من هذه المحبة إلى طاعة الله عز وجل، لأن الخير كله في الطاعة والشر كله في المعصية، خالق الكون يقول:
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71(}
)سورة الأحزاب (
يجب أن تعتقد أنه من المستحيل أن تعصي الله وتفوز، ومن المستحيل أن تطيعه وتخسر، سبحانك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تطيع الله ومع طاعته كل الفوز، ومن يعص الله فمع معصيته كل الخسارة.
إذًا هم يضحكون لكن بعد ذلك سوف يبكون، ضحكوا أولًا وبكوا ثانيًا، البطل هو الذي يضحك آخر الأمر، يضحك حينما يلقى الله عز وجل وقد غفر له ذنبه واستحق جنة ربه، هذه هي البطولة، لأن هناك آيات تؤكد هذه الحقيقة:
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34(}
)سورة المطففين (
العاقل هو الذي لا يفعل شيئًا يندم عليه:
العبرة؛ من يضحك آخر المطاف، أما في أول المطاف هناك من يضحك وهو ساذج، يضحك وهو جاهل، يضحك وهو لا يدري أنه سوف يبكي، ونحن في حياتنا الدنيا قد نرى الخارجين عن القانون يسرقون، ويحسبون أنهم بهذه السرقة سبقوا الناس جميعًا، حصلوا أموالًا طائلة بلا جهد، أما حينما يقعون في قبضة العدالة ويودعون في السجن لسنوات طويلة يدركون أنهم كانوا أغبياء.
فمن العاقل إذًا؟ هو الذي لا يفعل شيئًا يندم عليه، علامة عقلك الراجح أن كل أفعالك التي تفعلها لا تندم عليها أبدًا، أما الذي يندم هو الذي حكم شهوته في أفعاله فجاء وقت دفع فيه ثمن انحرافه باهظًا فبكى.
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34(}
)سورة المطففين (
وقال: