السخرية والاستهزاء والضحك دليل الجهل، أو أن الإنسان حينما يكون منغمسًا في شهواته يرفض أي دعوة سماوية تضعه على صراط مستقيم، الإنسان له عقل وله شهوات، شهواته تدعوه إلى الانحراف لكن عقله يدعوه إلى طاعة الله عز وجل، مثل ما قال سيدنا علي: ركب الإنسان من عقل وشهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، ركب المَلَك من عقل بلا شهوة، إذًا فالإنسان عقل وشهوة، فإن سما عقله على شهوته كان فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.
يعني ولقد ضربت هذا المثل كثيرًا لأنه يعبر عن حقيقة ثابتة؛ لو أن إنسانًا ركب مركبة في أيام الصيف الحارة، عن يمينه شمس وعن شماله ظل ظليل، لكن هذه المركبة تدور حول ساحة وتأخذ مسارًا عكسيًا، فالطريق مداه ساعة، ودورة هذه المركبة حول هذه الطريق التي مداها ساعة تستغرق دقيقة واحدة، فلو أن الإنسان صعد إلى هذه المركبة، ورأى عن اليمين شمسًا، وعن اليسار ظلًا، فإذا جلس في المقاعد التي تضربها أشعة الشمس المحرقة لدقيقة واحدة ثم لا تلبث أن تنعكس الآية ويغدو آخر الطريق في الظل الظليل، أما إذا ركب وفق حاجات جسده وعطل عقله يقبع في الظل لكن بعد دقيقة واحدة تنعكس الآية ويغدو في حر الشمس إلى آخر الطريق.
إذًا هي قضية تحكيم العقل، العقل أداة معرفة الله، أداة محاكمة، أداة ترى بها المستقبل قبل أن تصل إليه، فمثلًا؛ مرة سألوا طالبًا نال الدرجة الأولى على كل الطلاب في الامتحانات العامة: ما سبب هذا التفوق؟ فقال كلمة لها معنى دقيق: لأن ساعة الامتحان لم تغادر مخيلتي طوال العام.
وكذلك المؤمن ساعة المغادرة، ساعة لقاء الله عز وجل، ساعة الموت إذا كانت ماثلة في ذهنه طوال حياته، ففي كل موقف وفي كل حركة وعند كل عطاء وكل منع يذكر كيف سيقابل ربه في هذا الموقف، معنى ذلك لابد أن يستقيم على أمر الله.
الخير كله في طاعة الله والشر في معصيته سبحانه: