فهرس الكتاب

الصفحة 17110 من 22028

الله أرسل المنهج للناس مع الأنبياء ليحد من شهواتهم وانحرافهم:

الحقيقة أن الفارق من حيث القوة كبير جدًا بين كل من سيدنا موسى وفرعون، فسيدنا موسى إنسان فقير خرج من قصر فرعون خائفًا هائمًا على وجهه، وصل إلى مدين وعاش فيها مع سيدنا شعيب، وأرسله الله عز وجل إلى فرعون، وفرعون من جبابرة الأرض، فسيدنا موسى ضعيف طريد أرسله الله بآيات إلى فرعون، ومن سنن الله سبحانه وتعالى أنه إذا أرسل رسولًا، فإنه يؤيده بما يؤكد أنه رسول، ويجري على يديه معجزة، وهذه المعجزة تنطق بأن هذا الإنسان رسول الله.

والسبب واضح لأنه إذا أرسل الله الأنبياء للناس بمنهج، فهذا المنهج من شأنه أن يحدّ من شهوات الناس، ومن طغيانهم وانحرافهم، فأغلب الظن أن علية القوم الأقوياء والأغنياء يرفضون دعوة الأنبياء، هذا هو الأعم الأغلب، ماذا يقولون؟ يتهمون هؤلاء الأنبياء والمرسلين بالكذب، كيف يردون عليهم؟ بالمعجزات، إذًا اتهام المنتفعين بالكفر والانحراف للأنبياء بالكذب فلا بدّ من أن يكون مع النبي دليل وحجة أنه رسول، ولذلك قال تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا (46) }

(سورة الزخرف)

ولبعض العلماء رأي في أن أفعال الله عز وجل حينما تصاغ بضمير الجمع يستفاد منها أن فعل الله عز وجل داخل فيه كل أسمائه الحسنى، يعني فعل الله فيه لطف وعلم وعدالة ورحمة، ولقد أرسلنا فجاء الضمير بالجمع، أما حينما يتحدث الله عن ذاته يقول:

{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14(}

)سورة طه (

فالحديث عن الذات يقتضي ضمير المفرد، والحديث عن الأفعال يقتضي ضمير الجمع لأن كل أسماء الله جلّ جلاله داخلة في هذا الفعل.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا (46) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت