ويقاس على هذا أنك إذا أردت أن تدعو إلى الله عز وجل وجئت المدعوين بمَثَل حيّ، إنسان وقف موقفًا صحيحًا وطبق أمر الله، وذكرت لهم كيف أن الله أكرمه وحفظه وأيده ونصره، هذه القصة الواقعية التي تثبت حقائق الدين وتؤيد نصوص الشريعة هذه لها دور خطير في الدعوة إلى الله، لأن الإنسان أحيانًا لا تكفيه النصوص النظرية، ولا تكفيه الموضوعات المجردة، بل يحتاج إلى مثل حي، ويحتاج إلى تطبيق عملي، ويحتاج إلى أن يرى إنسانًا كفَّ عن الحرام فأكرمه الله.
هناك قواعد مستنبطة من التعامل غير الشرعي، منها أن الإنسان إذا لم يكذب لا يربح، إذا لم يغش لا يربح، وإذا لم يحتَل على الناس لا يربح، هذه قواعد شيطانية مستنبطة من طرائق الكفار في تعاملهم، فأنت حينما تأتي بمثل حي عن إنسان صدق، وكان الصدق ليس في صالحه لكن الله سبحانه وتعالى قلب له المعايير فأكرمه بصدقه، إن هذه الأمثال الحية تقدم دعمًا للمؤمنين.
فلذلك أيها الأخوة الكرام إذا كنت تعرف حادثة واقعية تبين أن إنسانًا وقف الموقف الصحيح، وطبق أمر الله، وطبق شرع الله والله سبحانه وتعالى أكرمه فهذا مما يعين المدعو على التثبت والثبات على منهج الله عز وجل، من هذا المنطلق ربنا عز وجل يقول:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}
(سورة هود 120)
والنبي عليه الصلاة والسلام بشر (هو سيد البشر لكنه بشر) ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، فالخوف من طبيعة البشر، ولقد كان خوف النبي على هذه الدعوة وعلى سلامتها، فلذلك ربنا عز وجل جعل هذا القرآن منجمًا أي كان ينزل في مناسبات خاصة وفق الحوادث التي تجري في عهد النبي من أجل تثبيت قلب النبي عليه الصلاة والسلام، يقول الله عز وجل:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ (46) }