فهرس الكتاب

الصفحة 17100 من 22028

سورة ق (

فلما يقع الإنسان بمخالفة كبيرة ويلقى عليه القبض متلبسًا بهذه الجريمة، فما ينفعه أن يقول فلان دلني على هذا، فلان أغواني، هذه كلام لا يسمع منه، وقوله مردود عليه، والإنسان مأخوذ بأفعاله الاختيارية.

{وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) }

(سورة الزخرف)

هذا الذي أصمّ أذنيه عن سماع الحق مختارًا، وهذا الذي أغمض عينيه عن رؤية الآيات مختارًا، وهذا الذي عطّل عقله عن إجراء المحاكمة المنطقية اختيارًا، هذا إذا اختار الضلال واختار الشهوة واختار الدنيا لا يستطيع أحد وفيهم رسول الله أن يهديه إلى سواء السبيل لماذا؟ لأن الإنسان مخير، كل إنسان له اختيار:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (286) }

(سورة البقرة)

من هنا قوله تعالى:

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

)سورة القصص 56 (

الإنسان مخير، فإن لم يشأ الإنسان الهداية فلن يهتدي، ولا أحد يستطيع أن يهديه إلى سواء السبيل، فأعظم الناس سيدنا النبي وقد رأى عمه كماله، ومنطقه، وحجته، ونورانيته، ورأى صدق دلالته، رأى ذلك كله، ومع ذلك لم يؤمن، أفأنت يا محمد:

{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) }

(سورة الزخرف)

لا تستطيع.

أما قوله تعالى:

{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) }

)سورة الشورى (

يعني أن دعوتك حق، والنبي يبلغ، أما الاستجابة فصاحبها مخير، التبليغ وقع وهو حق لكن تلقّي هذا التبليغ والعمل به هذا بيد الإنسان لا بيد الدعاة ولا المرسلين، الآن:

{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت