هناك عداوة حال وعداوة مآل وعداوة المآل أخطر:
هناك في الحقيقة عداوة حال وعداوة مآل، عداوة المآل أخطر، عدو الحال تتقيه، لك عدو يعيش معك تتقيه، تتقي أن تتحرك بتوجيهاته، تتقي أن تصاحبه، تتقي أن ينال منك، لأنه عدو في الحال وهناك إنسان هو عدو في الحقيقة لكنك لا تعرفه عدوًا بل تعرفه صديقًا حميمًا ودودًا محسنًا ذكيًا، فتلتقي معه فيأخذ بيدك شيئًا فشيئًا ـ لا سمح الله ولا قدر ـ إلى طريق الهاوية، متى تعاديه؟ بعد الموت، لذلك لما ربنا عز وجل قال:
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ}
(سورة التغابن 14 (
بعض العلماء حملوا هذه الآية على عداوة المآل، يجوز وهو في الدنيا أن يحبَّ زوجته حبًا جمًا، فقد تحمله على معصية وقد تدفعه إلى الكسل والقعود عن طلب العلم، وقد تزين له الدنيا، وقد يرضيها ويعصي ربه وهو مستمتع في حياته الدنيا، أما إذا جاءه الموت يخلق في نفسه عداوة لهذه الزوجة لا حدود لها، لماذا؟ لأنها سبب شقائه، وسبب دماره، فهذه عداوة مآل لا عداوة حال.
{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) }
كل إنسان أودع الله فيه عقلًا يدنيه أو يرديه وهو مأخوذ بأفعاله الاختيارية:
قد تدعي أن المسؤولية على فلان، لا، كل إنسان محاسب عن نفسه، وكل إنسان أودع الله فيه عقلًا يدنيه أو يرديه.
{اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) }
)سورة الإسراء (
وقال:
{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) }