كل شيء موجود والمال قليل، المال بأيدٍ قليلة جدًا، الغني الكبير يمكن أن يشتري كل شيء، ولا يعنيه شيء، أما الفقير فمعه مبلغٌ قليل، هذا كيف يكفيه طوال الشهر؟ هنا المشكلة، إذًا المعصية التي تقع على شخصٍ واحد ضررها محصورٌ بواحد، أما التي تقع على شخصين ضررها محصورٌ باثنين، أما المعصية التي تسبب إرباك مجتمعٍ بأكمله، تضعف القوة الشرائية للمال، وحينما يكون دخل الإنسان أقل من حاجاته بكثير تنشأ أمراض، تنشأ دور بغاء، لأن طرق الزواج مغلقة، تنشأ جرائم؛ سرقات، ونهب، واحتيال، فهذه الجرائم كسرقة المال والزنا تتفاقم في المجتمعات الفقيرة، طبعًا وفي المجتمعات الكافرة لها تفسير آخر، أما في المجتمعات ذات البنية السليمة إذا افتقرت يظهر في هذه المجتمعات انحرافاتٍ خطرة.
1 ـ أول أضرار الربا أنه يرفع الأسعار:
أول أضرار الربا: أنه يرفع الأسعار، كيف؟ الفكرة أن إنسانًا معه مئة مليون، أراد أن يضعها في عملٍ تجاريٍ، أو صناعيٍ، أو زراعي، لكنه رأى أنّ هناك مؤسسات ربوية يمكن أن تعطيه أرباحًا جيدةً دون أن يعمل فيكسل، فمتى يغامر ويوظِّفها في مشروعٍ زراعيٍ، أو صناعيٍ، أو تجاري؟ إذا كان عائد الربح أربعين أو خمسين بالمئة فعندئذ يخوض غمار العمل في تلك المشاريع، لكن إذا كان هناك مؤسسات تعطي ربحًا من دون عمل فرأس المال لا يغامر بمنطق الحياة إلا إذا كان الربح كبيرًا جدًا، إذًا بوجود مؤسسة تعطي ربحًا بلا عمل فالأموال لا توظف في أعمال استراتيجية إلا بربح عالٍ، فتفشي الربا يرفع الأسعار، وهذه أول أضراره.
2 ـ إذا ارتفعت الأسعار ضاقت شريحة المستهلكين: