الربا أولًا يرفع الأسعار، ونحن أمام شيء دقيق جدًا، في علم في الهندسة شكل اسمه (الموشور) ، فهو اسطوانة متناقصة إلى أن تصل إلى نقطة، هذا الموشور، وكأنه حلقات متناقصة، الآن، عمود هذا الموشور، الخط المتعامد مع قاعدته يمثِّل الأسعار، فكلما ارتفع السعر ضاقت الشريحة، مثلًا، فاكهة بالسوق لو كان ثمن الكيلو مئة ليرة، كم إنسانًا من مليون إنسان يشتري هذه الفاكهة؟ قد يشتريها عشرة آلاف من مليون، لو كان الكيلو بخمسين صار المشترون خمسين ألفًا، ولو كان بخمسة وعشرين صار المشترون مئتي ألف، فكلما ارتفع السعر صغرت الشريحة، فقد تجد في حالات التضخم النقدي الحاجات متوافرة في الأسواق، ولكن لا أحد يملك ثمنها، الحاجات كثيرة لكن أسعارها فوق طاقة المستهلك، وهذه حالة خطيرة جدًا، لأن الإنسان لا يملك ثمن حاجاته.
يروي علماء الاقتصاد: أن عاملًا من عُمَّال المناجم، ترك عمله بعد أن أُغلق المنجم وسُرِّح العمال، فتلوَّى الأب جوعًا هو وأولاده، وفي ليلةٍ شديدة البرد شكا الأولاد البرد الشديد، فقالوا له بسذاجةٍ: يا أبت لماذا ليس عندنا فحم وأنت تعمل في منجم فحم؟ قال: لأن الفحم كثير، لأنه كثير فأنا بلا فحم. كلمة فيها مغالطة، فهو كثير لأنه ليس هناك من يشتري، لقد كثر الفحم إذًا المنجم أُغلقت أبوابه، وعندما أغلقت أبوابه سُرِّح عماله، وحينما سرح عماله أصابهم البرد الشديد، لماذا أصيبوا بالبرد الشديد؟ لوفرة الفحم وعدم وجود مَن يشتريه، هذا نموذج من نماذج الربا.
أضرار الربا: