فالنظام الذي أراده الله لهذا الإنسان هو أن يعمل، وبالتالي يكسب المال وينفقه في حاجاته الأساسية، فيرقى عند الله عزَّ وجل، وإذا كان حُب المال شهوةً عارمةً من شهوات الإنسان، فما أودع الله هذه الشهوات في الإنسان إلا لنرقى بها صابرين وشاكرين.
بالمناسبة، أية شهوة أودعها الله فينا يمكن أن نرقى بها مرَّتين: مرةً شاكرين، ومرةً صابرين، فإذا تعففت عن مالٍ حرام ترقى إلى الله صابرًا، وإذا أقبلت على مالٍ حلال ترقى إلى الله شاكرًا، فكأن هذه الشهوات سُلَّمٌ نرقى به، أو دركاتٌ نهوي بها، فالعمل أساسي في حياة الإنسان؛ من خلاله نبتلى، تكتشف كمالنا، أو تكتشف نقائصنا.
نموذج من نماذج الربا:
وبعد، فإن العمل يملأ فراغ الإنسان، العمل يحقق وجوده، العمل يجعله مُتَأَلِّقًا، لأن له هدفًا بالحياة اسمه تأكيد الذات، أما حينما يقبع في بيته، ويضع أمواله في المصارف الربوية، ويتقاضى عليها أرباحًا طائلةً يعيش في بحبوحة دون أن يخشى كسادًا، أو أن يخشى جفافًا، لكن المزارع يزرع ويقول: يا رب أغثنا، والتاجر يشتري البضاعة ويقول: يا رب اجبرها، أما المرابي فربحه ثابت، ليس له علاقة لا بالمطر ولا بالأسواق، فالمرابي لأنه رفض أن يعمل، وأراد للمال أن يلد المال فقد بَعُد عن الله عزَّ وجل، وحينما الإنسان يسلك طريق الربا ما الذي يحصل؟