لذلك سيدنا عمر كان يقول:"إني أرى الرجل ليس له عمل فيسقط من عيني".
{وَقُلْ اعْمَلُوا}
[سورة التوبة: 105]
فنحن في الحياة الدنيا ينبغي أن نعمل، من جهة أننا بهذا العمل تكتشف خصائصنا والكمالات التي أودعها الله فينا، أو تكتشف نقائصنا والانحرافات التي كسبناها بأيدينا، فالإنسان من دون عمل لا يكتشف.
الله عزَّ وجل قهر الإنسان بالعمل:
الله عزَّ وجل قهرنا بالعمل، كيف؟ كل واحد منا يتقن حاجة واحدة وهو محتاجٌ لألف مليون حاجة، وهذه الحاجات تنالها بالمال، فلا بدَّ من أن تكسب المال أولًا من أجل أن تشتري بيتًا، وأن تؤثث البيت، وأن تتزوج امرأةً، وأن تنجب أطفالًا، وأن تربي الأطفال، وأن تعلمهم .. الخ، أنت بحاجة لألف مليون حاجة بينما تتقن حاجةً واحدة، فالله عزَّ وجل قهرنا على أن نكون في مجتمع، وقهرنا على أن نعمل، والدليل: من طبيعة الأنبياء البشرية أنهم كانوا يأكلون الطعام، أي لا يستطيعون أن تقوم أجسامهم بذواتهم، هم مفتقرون إلى وجودهم، وإلى استمرار وجودهم إلى الطعام، ثم إنهم مفتقرون إلى شيءٍ آخر من أجل تأمين ثمن الطعام فهم مفتقرون إلى العمل والكسب، إذًا:
{إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ}
[سورة الفرقان: 20]
الإنسان مقهورٌ باستمرار حياته إلى الطعام والشراب، ثم إنه مقهورٌ في تأمين ثمن الطعام والشراب إلى العمل، فربنا عزَّ وجل أراد لنا أن نكون في مجتمع، وقهرنا بحاجة إلى أن نعمل، ومن خلال هذا العمل نُكْتَشَف:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
[سورة المؤمنون: 30]
الإنسان يُكتشف من خلال عمله؛ أنه يصدق أو يكذب، يستقيم أو ينحرف، يكون واضحًا أو غامضًا، يغش المسلمين أو ينصحهم من خلال عمله، فأنت لأنك مقهورٌ على أن تكون في مجتمع، ومقهورٌ على أن تعمل فتُكْتشَف، إذًا الحياة الدنيا ابتلاء، أي إظهار ما تنطوي عليه النفس.