فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 22028

حينما تلد الأموال المال تتجمع الأموال في أيدٍ قليلة وتحرم منها الأيدي الكثيرة، وهذا التفاوت الكبير بين شخصٍ وشخص وراء كل الفسادٍ الأخلاقي والفساد الاجتماعي، بل وراء العُنف، بل وراء ما يسمى الآن بالإرهاب، إنسان يائس لا يستطيع أن يملك شيئًا، يريد أن يأكل فيسلك سبيل العنف والقتل.

لهذا، المعصية أيها الأخوة تتعاظم كلما اتسعت رقعة مضارِّها، فالذي يشرب الخمرة مثلًا يؤذي نفسه، أما الذي يزني يؤذي نفسه ويؤذي امرأةً معه، أما الذي يرابي يؤذي مجتمعًا بأكمله، لأن المال قِوام الحياة، فإذا ملكته أيدٍ قليلة وحُرمت منه الكثرة الكثيرة صار هناك اختلال، خلل خطير في الحياة.

لذلك الإنسان جاء في الحياة الدنيا من أجل عملٍ صالح، يأخذ ويعطي، ينفع وينتفع .. بالمناسبة الأنبياء أعطوا كل شيء ولم يأخذوا شيئًا ... يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ .. يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان .. يا مَن زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع .. يا مَن هيَّأك تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع فعشت واحدًا بين الجميع .. جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، هؤلاء هم الأنبياء.

المرابي أخذ ولم يعطِ، ما فعل شيئًا، لو كان يملك ألف مليون هو عالة على المجتمع، النجَّار قدَّم بابًا، المدرس علَّم طالبًا، الطبيب عالج مريضًا، المحامي أخذ حقًا ضائعًا، التاجر قدَّم سلعةً إلى مكانٍ مناسب وربح ربحًا مناسبًا، المُزارع قدَّم محصولًا، ما من إنسان عمل عملًا إلا وقدم شيئًا، ولو أنه ربح. هنا نقطة دقيقة جدًا، إنسان استصلح أرضًا وزرعها تفاحًا مثلًا، هو يقصد الربح، ولكن ماذا فعل؟ لقد قدم كمية تفاح كبيرة في موسم التفاح فساهم في خفض أسعاره، وساهم بإطعام هؤلاء الجياع. التاجر استورد بضاعةً وباعها، والقصد هو الربح، لكن ماذا فعل؟ جعل بضاعةً أساسيةً بين أيدي الناس بسعرٍ معقول، إذًا كل إنسان يعمل عرف أو لم يعرف، شعر أو لم يشعر يقدم خدمةً للمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت