المشكلة أن يكون الإنسان على باطل ويحسب أنه على حق، منحرف ويحسب أنه مستقيم، مسيء ويحسب أنه محسن، مفسد ويحسب أنه مصلح، ضال ويحسب أنه مهتدٍ، ماله حرام ويحسب أن هذا ذكاء، يقتنص الموبقات ويحسب أنه ذو باع طويل في خبرات الحياة، هذه كلها أوهام لذلك:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) }
)سورة الكهف (
ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم مهتدون، يعني أخطر آفة في الإنسان أن يكون في وضع سيئ جدًا ويتوهم أنه خلاف ذلك، المشكلة إذا الإنسان عرف نفسه أنه مقصر أو عاصٍ أصبح باب التوبة أمامه مفتوحًا، لكن حينما يظن نفسه أنه على حق بينما هو على باطل فقد أغلق عليه باب التوبة، وقالوا أيضًا: المبتدع لا يتوب، قالوا: الابتداع أحب إلى إبليس من المعصية، إذا الإنسان اعتقد عقيدة فاسدة، فالشيطان يرحب به أكثر من المعصية، لأن المعصية قد يتوب منها الإنسان ولأنها معروفة أنها معصية بالبديهة، بالفطرة، بالنص، فكل من النص والفطرة والبديهة تؤكد أنها معصية، إذا أدرك الإنسان أنه وقع في المعصية فاحتمال التوبة كبير جدًا، لكن إذا وقع في عقيدة فاسدة بابتداع هذا لا يتوب، قالوا المبتدع لا يتوب، وقالوا الكبائر هي ذنوب المبتدعين، والصغائر ذنوب المتبعين، فإبليس أحب إليه أن تبتدع من أن تعصي، لأن المبتدع لا يتوب، ولكن العاصي يتوب.
{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) }
العلم هو الوصف المطابق للواقع وكل وصف خلاف الواقع هو جهل: