يقال أحيانًا: الدنيا خيال، يعني هذا العمر كيف مضى؟ لا أعرف مثل لمح البصر، انظر فالإنسان يولد ويعتني به الأهل ويدخل المدرسة إلى كافة المراحل، ابتدائي، إعدادي، ثانوي، ويعيش في اهتمامات الدراسة، بعد ذلك يريد أن يتزوج، ومن ثم جاءه أولاد وتحولت اهتماماته إلى الأولاد، بعد ذلك زوج الأولاد، ثم لم يلبث أن تقاعد، ثم أصبح عرضة للعلل في جسمه فينتبه إلى السكر وغيرها وبعد ذلك تطبع ورقة الوفاة، وعظم الله أجركم، هذه هي الدنيا خيال؛ وكل ما فيها مضى، ويبقى من العمل الصالح أجره ومن اللذة تبعتها، هذه رحلة الحياة الدنيا، فليأخذ المرء منها لآخرته، وليكن عاقلًا، وليحذر.
{وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ (35) }
الأبدية، السرمدية، الدائمة، المتنامية:
{عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) }
لمن اتقى الله في الدنيا، اتقى أن يعصيه، اتقى غضبه، اتقى سخطه.
فالملاحظ أيها الأخوة أن الله سبحانه وتعالى في أكثر الآيات التي تتحدث عن أركان الإيمان يذكر الإيمان بالله مع اليوم الآخر طبعًا أركان الإيمان هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى، لكن أكثر ركنين يتلازمان في القرآن: الإيمان بالله واليوم الأخر، إذا آمنت بالله من دون اليوم الآخر ينشأ هناك مئات التساؤلات ليس لها أجوبة، فمثلًا قوي وضعيف يموت القوي قويًا، ويموت الضعيف ضعيفًا، وهناك إنسان لا يملك أن يفعل شيئًا وإنسان آخر بيده مقاليد الأمور، إنسان يملك أموالًا لا تأكلها النيران وإنسان يشتهي أن يأكل لقمة فلا يجدها، فلو أُلغي الإيمان باليوم الآخر ينشأ مليون سؤال بدون جواب، لكن اليوم الآخر فيه تسوية حسابات.