فهرس الكتاب

الصفحة 17089 من 22028

الله تعالى عندما يعطي الدنيا للكافر لا لكرامته على الله بل لهوانه عليه:

إذا كان هناك إنسان يبني حياته على السرور، على الاسترخاء، على التنعم بالطعام والشراب وكل المباهج، يقعد عن طلب الحق، يقعد عن طلب العلم، يقعد عن عمل صالح، فهذا الإنسان ما عرف حقيقة الدنيا بل جهلها، إذًا ما الذي لم يجعل للكفار جميعًا بيوتًا فخمة وبساتين غنَّاء وقصور رحبة ومال وفير وجمال لماذا؟ لأنهم ما خلقوا للدنيا فقط، ولا أنهم خلقوا ليكونوا كفارًا، طبعًا هناك حالات نادرة، هناك إنسان يعطى الدنيا لا لكرامته على الله، بل لهوانه على الله، كما قال الإمام عليّ كرم الله وجهه:

"فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا."

قضية السيرة النبوية تعد أهم موضوع في هذا الأمر، يعني سيد الخلق وحبيب الحق ـ سيد ولد آدم ولا فخر ـ سيد الأولين والآخرين، سيد الأنبياء والمرسلين، المخلوق الأول الذي أقسم الله بعمره الثمين، لم يسكن في بيت فخم، كان إذا صلى قيام الليل نحى السيدة عائشة جانبًا حتى يصلي لأن غرفته الصغيرة جدًا لا تتسع لصلاته ونومها، كان إذا دخل بيته يقول:

(( هل عندكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فإني صائم ) ).

[مسلم عن عائشة]

بينما في بيوتنا لا يمكن ألا تجد شيئًا أبدًا، لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وكان فقيرًا، قال:

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )

[أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة عن أنس] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت