فهرس الكتاب

الصفحة 17088 من 22028

جميعًا مطلوبون، جميعًا خلقنا للجنة، جميعًا خلقنا للسعادة، جميعًا يحفزنا الله عز وجل لنلتفت إليه ونتقرب منه، فليس هناك عبد مخلوق للنار كما يدعي بعضهم، وعبد مخلوق للجنة، ليس هناك عبد قدّر عليه أن يكون كافرًا من الأزل، وكفر في الدنيا نفيًا لقضاء الله عز وجل، وسوف يحاسب في الآخرة لأنه كفر بقضاء الله، هذه المعاني الجبرية ما أنزل الله بها من سلطان، إذًا امتنع امتناع الكفار في الحياة الدنيا لأنهم مخلوقون للجنة.

كذلك ليس من الحكمة أنه إذا إنسان خُلق للجنة أن تمتعه في الدنيا إلى أقصى درجة، كما أنه ليس من الحكمة أن تجعل في الصف التعليمي المقاعد وثيرة جدًا بحيث تصبح كالسرر تتحرك كمقاعد الطائرات، فهذا ليس معقولًا لصف في مدرسة، فلو أن المقعد مريح إلى درجة أنه يصبح كالسرير فلأبسط حركة ينام الطالب، هذا المكان مكان انتباه، مكان سماع محاضرة، مكان تفاعل مع المدرس وليس مكان استلقاء، أيعقل أن يكون الصف فيه كل ما لذّ وطاب من الطعام؟ ليس من المعقول لأنه يتنافى مع الهدف التعليمي.

فلو أن الدنيا هي كل شيء للإنسان، لو أن الدنيا ليس وراءها آخرة فالمنطق يحتم ألا يكون هناك عذاب، وليس هناك مشكلة غنى وفقر، ولا قوي وضعيف، ولا غني وفقير، ولا وسيم ودميم، ولا غبي وذكي، إذا كان إلهنا واحدًا وخلقنا للدنيا فلماذا التفاوت؟ لا معنى للتفاوت، لكن لأننا خلقنا للآخرة ولجنة عرضها السماوات والأرض، وجئنا إلى الدنيا لتكون دار عمل ودار تنافس ودار ابتلاء لذلك هناك الشدائد، هناك الابتلاء بالعطاء والمنع، هناك الابتلاء بالغنى والفقر، والابتلاء بالقوة والضعف، دار ابتلاء، دار عمل، دار كشف، دار توبة، دار إنابة إلى الله عز وجل، فلذلك التنعم يأتي عرضًا، ليس التنعم في الدنيا هو الأصل، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ) )

[أخرجه أحمد عن معاذ بن جبل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت