فإذا أردت أن ترقى عند الله فكن ذا خلق عظيم، لأن الله عز وجل يمكن أن تعرفه، ويمكن أن تعرف أمره، ويمكن أن تعرف خلقه، أما خلَق الله عز وجل الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والهندسة والطب وعلم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا والفيزياء النووية والكيمياء العضوية والكيمياء اللاعضوية هذه علوم الأرض، وهي علوم خلقِ الله، وأما علم أمر الله، فهو الشريعة والفقه والمقارن وأصول الفقه وأحكام الزواج والطلاق وأحكام العارية والبيوع إلى أخره هذا علم الأمر والنهي وعلم الشريعة.
لكن معرفة الله لا تحتاج إلى مدارسة بل إلى مجاهدة، جاهد تشاهد، إذا غضضت بصرك عن محارم الله فالله عز وجل ألقى محبته فيك وتجلى عليك وألقى في قلبك نورًا تعرفه به هذا معنى من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (32) }
إن كل ما يتعلق بدنياهم قد قسمه الله بينهم، قال سبحانه نحن قسمنا بينهم معيشتهم، وجعلنا فيهم غنيًا وفقيرًا، قويًا وضعيفًا، صحيحًا وسقيمًا، وفيهم على الخط الوسط وآخرون تحت الأحمر.
{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (32) }
فكل ما يتعلق بهم ولا يستطيعون تدبيره نحن قسمنا بينهم معيشتهم، أما ما يتعلق برحمة الله عز وجل، فقال سبحانه:
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ (32) }
هذه الآية فيها معنيان:
هذه الآية من أدق الآيات:
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) }