فهرس الكتاب

الصفحة 17077 من 22028

هناك معنيان للآية: أما المعنى الأول فسأسمعكم إياه، وأما المعنى الثاني سأبينه لكم:

1 ـ المعنى الأول:

قد جعل الله غنيًا وفقيرًا لحكمة بالغة، وجعل قويًا وضعيفًا، وجعل صحيحًا وسقيمًا، وجعل ذكيًا وأقل ذكاءً، وجعل وسيمًا وأقل وسامة، حظوظ الدنيا متفاوتة، شخص ما حجمه المالي ألف مليون، وآخر مئتا مليون، وثالث لا يكفيه راتبه يومين، هذه أرزاق متفاوتة، والعقول متفاوتة، والقوة متفاوتة، هذا هو المعنى الأول.

2 ـ المعنى الثاني:

الله أعطى كل إنسان اختصاصًا، ومن خلال اختصاصه تفوق على الآخرين، فهناك الطبيب والمهندس والحقوقي والمدرس والأستاذ الجامعي، كما أن هناك الميكانيكي والحداد والنجار وعامل البناء إلى غير ذلك من الأعمال والمهن وكل برز في اختصاصه، وكل يحتاج إلى غيره.

هذه الآية تعني إذًا أن الله أقدر كلَّ إنسان على عمل، ويسره له، وبهذا العمل تفوق على بقية الخلق، وأنت بهذا الاختصاص سيد، ولو أعطوا عالمًا من علماء الأزهر الكبار تخطيط قلب ليدرسه فماذا يفهم منه! يرى خطوطًا ليس إلا، بينما الطبيب ينظر إلى التخطيط فيقول عند المريض تسرع في القلب، كما يفهم الطبيب منه أشياء كثيرة، فعالم الأزهر أمام التخطيط أُمِّي، وهذا الطبيب أمام معاني كتاب الله أُمِّي.

{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ (32) }

(سورة الزخرف (

كل إنسان تفوق بشيء فهو سيد في مجاله، ولذلك قيل:

احتج إلى الرجل تكن أسيره، واستغنِ عنه تكن نظيره، وأحسن إليه تكن أميره.

فأنت ذو باع طويل بالعلم ولك شخصيتك عندك جهاز معطل فلا بد لك من شخص مختص يصلحه، وإلا بقي معطلًا، لأنه ليس لديك قدرة أو خبرة لإصلاحه، وهذا المعنى الثاني للآية:

{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا (32) }

(سورة الزخرف (

الله رفع بعض الناس فوق بعض درجات ليصبح المجتمع متكاملًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت