هذا أشقى إنسان إذ يأتيه الحق فيكفر به، يأتيه الحق فيسخر منه، يأتيه الحق فيتهم من يأتي بالحق بالسحر والشعوذة والكهانة وما إلى ذلك.
{وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) }
هناك سؤال أطرحه عليكم: الكفار قالوا عن النبي إنه ساحر ومجنون وقالوا كاهن، هذه تهم وبهتان، هذا ما قالوه، فلماذا أثبته الله في القرآن وصار يتلى إلى يوم القيامة؟
{وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) }
(سورة الذاريات (
ما الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى أثبت التهم الباطلة التي نعت بها النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق؟ الجواب: أنّ أيّ إنسان دعا إلى الله في الدنيا، ثم إذا هاجمه من هاجمه، وطعن به من طعن، وانتقص من قدره من انتقص فلئلا يتألم لما يصفه به الآخرون، فإنه يتعزى عندما يجد لنفسه في شخص النبي الكريم أسوة حسنة، يعني هذه التهم التي أتهم بها النبي وهو منها براء أثبتها الله في القرآن الكريم تطييبًا لخاطر أمته من بعده، فإذا النبي الكريم قالوا عنه ساحر وشاعر ومجنون وكاهن فمن أنت؟ فطب نفسًا، وتابع مسيرة الدعوة إلى الله والإيمان به، والعمل الصالح الذي يرضاه.
أيها الأخوة إن الحياة الدنيا كلها من بدايتها إلى نهايتها معركة أزلية بين الحق والباطل، والنبي الكريم قال:
(( للمؤمن أربعة أعداء: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وشيطان يضله، وكافر يقاتله. ) )
[الجامع الصغير 7352]
فليمعن أحدكم النظر في الحديث فالدنيا دار ابتلاء، وليست دار استواء:
{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) }
الإنسان يمتع لكن إذا جاء الحق ولم يستجب يهلك، أحيانًا الله عز وجل يعطيك فرصة، لكن بعد أن توضحت الأمور وأسمعك الحق بالحجج الدامغة لن يعذرك أبدًا.
وبعد فالآية الأولى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) }