ولقد رأى النبي الكريم مرة شاة ميتة وقد تفسخت فقال: انظروا إلى هذه الشاة كم هي هينة على أهلها، والله للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها.
الدنيا ليست عطاءً بل متاعًا ما دامت تنتهي إلى الموت:
وما أكثر ما أردد الكلمة التالية: الموت ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، ينهي كل شيء، إذًا الدنيا ليست عطاء، فمادامت تنتهي بالموت إلى لا شيء فإذًا ليست عطاءً، هذا العطاء لا يليق بالله عز وجل، لا يليق بالله أن يعطيك شيئًا ثم يسترده، وهذه الفكرة الأخيرة تؤكد لنا هذه الدنيا بمجملها ليست عطاءً، وهذا ملخص قول الله عز وجل:
{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) }
يعني إلى أن أسمعهم الرسول القول الحق، وأن الدنيا متاع والمتاع الشيء العابر، وهي متاع الغرور يُغتر بها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}
(سورة التوبة 38 (
وبعد؛ فهل سمعت؛ أن الله يعجب من سلوك بعض الناس إذ يتناقلون إلى الأرض ويؤثرونها.
{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) }
(سورة التوبة 38 (
هذه الآية مما تهتز لها النفوس ! وإليك آية أخرى:
{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) }
(سورة النساء (
إنّ الرب العظيم يقول هذا عطاء قليل يجب أن نصدقه وألا نحرص عليه وألا نعصي الله أو نتنافس من أجله.
أشقى الناس من يأتيه الحق فيكفر به:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) }