فهرس الكتاب

الصفحة 17064 من 22028

ففي الآية إذًا معنيان دقيقان: الأول لا يمكن أن نعبد إلا الذي فطرنا، والذي فطرنا هو الذي سيهدينا، والمعنى أنه من لوازم الكمال الإلهية .. من لوازم ربوبية الله عز وجل أنه لا يدع عباده من دون توجيه، فمثلًا من المعاني الدنيا لأبوة الأب أنه يوجّه أولاده نحو الحق والخير، أيعقل أن يتوهم الأب أن كل مهمته في إطعام أولاده وإكسائهم فقط؟ لا، فأقل أب يهتم بأخلاق أولاده، وبدينهم، وبمستقبلهم، فمن لوازم كمال الأب أن يوجه أولاده إلى طريق الخير، إذا كان في قلب الأب شيء من الرحمة قليل، وبهذا القليل يحنو على أبنائه، ويرحمهم فكيف بالرحمن الرحيم ‍! ‍ أيدع عباده من دون توجيهات، من دون رسل، من دون أنبياء، من دون إلهام، من دون تبيين، من دون توضيح فالآية تعني أن الذي فطر الإنسان هو الذي سيهديه هو وحده، يعني الهدى لا يمكن أن يؤخذ إلا من الخالق، إنسان مفكر، مصلح اجتماعي، إنسان طرح أفكارًا، طرح منهجًا، نقول له: بادئ ذي بدء من أين جئتنا بهذا المنهج؟ من عندك، من أنت حتى تكون مُنظِّرًا لنا؟ من أنت حتى تكون مشرعًا لنا؟ ماذا تملك من خبرات؟ ماذا تملك من علم حتى تشرع لهذا الإنسان؟ لذلك أي تشريع وضعي باطل في أصله، لأن المشرع رجل، إنسان علمه محدود، الدليل:

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) }

(سورة الإسراء)

العبادة لا تكون إلا لله والهدى لا يكون إلا من الله:

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ (255) }

(سورة البقرة 255 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت