أي قال الكفار من أهل الجاهلية: إن الملائكة بنات الله، لأن الابن في الأصل جزء من الأب والأم، فاطمة بضعة مني من أكرمها فقد أكرمني، من أحبها فقد أحبني، ومن أبغضها فقد أبغضني، الابن دائمًا جزء من الأب، فهم حينما قالوا إن الملائكة بنات الله ماذا فعلوا؟ جعلوا الذات الإلهية مركبة من أجزاء، هذا خلاف علم التوحيد.
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا (15) }
يعني وصفوا الإله العظيم بأن له بنات، أو ذرية، والذرية تكون من أجل الاستعانة بهم حينما تتقدم به السن، أو ليأنس بهم، أو ليكمل ضعفه بهم، فالإنسان يتخذ الأهل عن حاجة، أو عن ضعف والإنسان ضعيف، وهكذا خلق، فمع زوجته وأولاده يتكاملون، الرجل بحاجة إلى الأنثى، والعكس صحيح، وإذا اجتمعا صارا بحاجة إلى أولاد، والأبناء بحاجة إلى آبائهم، فهذه صفات البشر لكنها لا تليق بخالق البشر.
فالخلاصة أنهم جعلوا الذات الإلهية مركبة، كل شيء فيه أجزاء فهذا يعني أنه مركب، هذه الآلة فيها أجزاء فمكن أن نفصل أجزاءها بعضها عن بعض، إذًا مركّبة، والله عز وجل منزه عن التبعيض والتركيب، والجزئية، والمكان، والزمان، والصورة كل هذه الصفات لا تليق بالله عز وجل.
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) }
كفرٌ ظاهر بيّن، يكفر أحدهم ويتبجح بكفره، يكفر ويفتخر بكفره ويتطاول، يعني إذا أحسنت إليه لا يقابل الإحسان بالإحسان، بل يقابل الإحسان بالإساءة.
هؤلاء الذين يكفرون ويعصون الله، ثم يعتدون على عباد الله، ونسوا أن الله امتن عليهم بنعمة الوجود، نعمة الصحة، نعمة الإمداد، وبدل أن يقروا بها، ويشكروا الله عليها قابلوا هذه النعم بالكفر، والعصيان، والطعن، والسباب أحيانًا، إذًا:
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا (15) }