إذًا؛ لقد أفاد هذا الإنسان علمًا عندما حضر المجالس، ثم رسخ علومه، ومكنها في قلبه، وذاكرته عند مذاكرته، أما الأمنية الثالثة فعليه أن يدقق جدًا في أفعاله، وأعماله، وفي دخله، وفي إنفاقه، وفي بيته، وفي سائر تصرفاته، يجعل ذلك كله موافقًا لشرع الله، وهذا هو الجانب السلوكي، وصار عندئذ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومن بعد ذلك فإن الله عز وجل قال:
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) }
(سورة البقرة (
الذكر يحقق طمأنينة القلب والنفس:
لكل إنسان ما يميزه عن غيره، فمثلًا في مجال المعرفة؛ هذا يتقن اللغة، وهذا يتقن الرياضيات، وذاك يتقن الهندسة، وآخر يتقن حرفة معينة، كل إنسان يتقن شيئًا، فإذا بذل من حرفته، من خبرته، من معلوماته، من طاقاته، من جاهه شيئًا للمؤمنين ابتغاء وجه الله عز وجل يكون قد حقق الجانب السلوكي، فهو إذًا استقام وعمل أعمالًا صالحة، وحضر مجالس علم وذكرها، وبقي عليه الجانب القلبي فإذا قام للصلاة فليصلِّ خاشعًا، متقنًا صلاته، وليكن ذاكرًا، إما ذكرًا منفردًا أو ذكرًا جماعيًا، وليدْعُ ربه، وليستغفر الله، وبهذا يحقق خشوع جوارحه وطمأنينة قلبه ونفسه، وصار الآن بإمكانك أن تقطف ثمار الدين وأصبحت (وقد تزودت بزاد العلم والمعرفة ثم الذكر والاستقامة) أهلًا للدعوة لله سبحانه وتعالى، تدعو غيرك عن علم وبصيرة، وتجاوزت نفسك إلى الآخرين، ولأَن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس.
صفات البشر لا تليق بخالق البشر:
نحن الآن مع قوله تعالى:
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا (15) }