فهرس الكتاب

الصفحة 17045 من 22028

وإليكم قصة أذكرها كثيرًا؛ شخص سمع من شيخه أن لكل معصية عقابًا، وزلت قدمه بمعصية خفيفة فصار ينتظر العقاب من الله عز وجل، مضى يوم ويومان وثلاثة فلم يشعر بعقاب أصابه، ففي الصلاة ناجى ربه وقال: ربي عصيتك ولم تعاقبني؟ فوقع في قلبه أن الله تعالى قال له: عبدي قد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟ فالإنسان عندما يكون على اتصال بالله يشعر بسعادة، والإنسان حينما يستقيم استقامة تامة، كأن يمشي في الطريق ويغض بصره بشكل حازم وإذا كان وقت الصلاة دخل المسجد، وصلى خاشعًا، يشعر بأنه عفّ عن أشياء، وليس هناك من يعاقبه لو فعل عكسها، ويرى أن الدافع وراء غض بصره هذا كان خوفه من الله عز وجل فقط، ويقول في نفسه ويردد بلسانه:

{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) }

(سورة المائدة (

فيشعر عندئذٍ بالسعادة الغامرة، إذ آثر مرضاة الله على شهوات نفسه، فارتقى، واستعلى.

فيا أيها الأخوة الكرام ... ثلاثة أشياء أتمناها عليكم؛ وأن تتحلوا بها متواكبة متزامنة معًا جنبًا إلى جنب، أولًا طلب العلم، عن طريق حضور مجالس العلم، وأن يضاف إلى ذلك مذاكرة ما تلقاه في تلك المجالس، هذا ثانيًا، فالإنسان إذا سمع درسًا ولم يراجعه في البيت، تتفلت منه المعلومات، ثم تتلاشى، فيحسن به أن يعيده مع زوجته، ومع أولاده، ومع أقربائه، ومع جيرانه، ومع زملائه في العمل، فالعلم يلقى في الهواء والتأثير آني، لكن المراجعة والمذاكرة تمكن المرء من ترسيخ معلوماته، ثم الاستفادة منها، والله عز وجل قال:

{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) }

(سورة سبأ 46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت