تصور أنك أمام طريق كله عقبات، وتقود مركبة صغيرة وكل عقبة تتشكل من خمسة أمتار مكعبة من الإسمنت المسلح، وهي كثيرة في الطريق فالطريق إذًا مسدود، كل عقبة عبارة عن معصية، فالإنسان حينما يزيل هذه العقبات يعني حينما يستقيم، يعني حينما يضبط بيته وعمله وجوارحه ولسانه وعينه وسمعه، معنى ذلك أن العقبات أزيلت من طريق الإيمان.
فحينما يبذل من ماله، من وقته، من عضلاته، من خبرته، من جهده يتحرك على هذا الطريق، والحركة هي العمل الصالح، فإذا عمل صالحًا تحرك على هذا الطريق، هذا الجانب السلوكي.
2 ـ كلية القلب:
الجانب القلبي الصلوات الخمس، الذكر، التلاوة، الاستغفار، والدعاء ... .
3 ـ كلية العلم:
الجانب العلمي طلب العلم، معرفة كتاب الله عز وجل والتفسير، ومعرفة سنة النبي عليه الصلاة والسلام لقول الله عز وجل:
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) }
(سورة الحشر (
ومعرفة سيرة الرسول ليكون لنا من النبي أسوة، إذًا أركان المعرفة معرفة كلام الله والكتاب المقرر، تصور أن إنسانًا سيتقدم لامتحان بعد يومين ومكتبته عامرة بالكتب، وهذا الامتحان مصيري وسيحدد بعد يومين ولديه كتاب واحد مقرر، أليس العقل كل العقل أن يقرأ الكتاب المقرر؟ ويترك ما عداه.
ذكرت في درس سابق: كل علم ممتع، لكنّ هناك علمًا ممتعًا نافعًا، أما علم الدين فهو علم ممتع نافع مسعد، قد تقرأ في النعوة أن فلانًا يحمل أعلى شهادة، لكن حينما توفاه الله عز وجل مفعول هذه الشهادة انتهى، قد يكون أعلم إنسان في النحو، قد يكون أعلم إنسان في الطب، قد يكون أعلم إنسان في الهندسة حينما يفاجئه أجله يتوقف مفعول شهادته واختصاصه وينسى الناس تفوقه لمجرد وفاته، إلا من كان عالمًا بالدين، فالذي سار في سبيل معرفة الله في حياته فهذه المعرفة تنفعه بعد الموت وإلى أبد الآبدين، لأن معرفة الله تؤدي إلى صدق الطاعة والعبادة.