فلما يلتزم المسلم بكل جوانب الدين يقطف الثمرات، كنت أضرب هذا المثل دائمًا: أن الإنسان يمكن أن يشتري قطعًا من سيارة (عجلات، هيكلًا، مقاعدًا، محركًا) ، لكن هذه القطع المتناثرة، ولو كان لها ثمن باهظ، في مجموعها لا تشكل سيارة لينطلق بها حيث يريد كذلك الدين، فالإنسان لم يأخذ بالدين من كل جوانبه، يعني اعتنى بقلبه ذاكرًا، واعتنى بعقله متعلمًا، واعتنى بسلوكه مستقيمًا ومحسنًا فلا يقطف ثمار الدين، ويظل يشكو، ويعاني، ولم يدرك حقيقة أن الدين قضية مصيرية.
الإنسان حينما يصطلح مع الله فهو يتعامل مع خالق الكون، فهل من المعقول إن أقبلت على الله أن تشعر بالوحشة والملل؟ مستحيل، فالله عز وجل هو مصدر السعادة، مصدر السرور، مصدر الطمأنينة، مصدر الثقة، مصدر السكينة، كل المشاعر العالية جدًا التي يحس بها المؤمن إنما هي ثمرة من ثمار الاتصال بالله، والدين كلٌ متكامل فلنأخذ به كلًا، لا أن نأخذ منه جانبًا، وأن ندع جوانب.
الدين فيه كليات ثلاث:
1 ـ كلية السلوك:
لقد قلت سابقًا: الدين فيه كليات ثلاث، هذه الكليات الثلاث متكاملة، كلية العلم، كلية القلب، كلية السلوك، السلوك فيه شيئان: انضباط وعمل صالح، الانضباط هو الالتزام والاستقامة والطاعة، هذه كلها مترادفات، يعني ما من واحد إلا ويعلم الحلال والحرام، إطلاق البصر حرام وغض البصر طاعة لله عز وجل، الكذب حرام والصدق طاعة لله عز وجل، الإخلاص والخيانة، الإحسان والإساءة، فالإنسان حينما يستقيم يجعل الطريق إلى الله سالكًا، بقي أن يتحرك على هذا الطريق، الحركة هي العمل الصالح، العمل الصالح يدفعك في طريق الإيمان، والاستقامة تذلل العقبات التي في طريق الإيمان.