فهرس الكتاب

الصفحة 17023 من 22028

شيء آخر، هذه الطبقة الهوائية التي تلفُّ الأرض من أوجدها؟ فالهواء قد لا نعرف قيمته، إن الهواء ليحمل طائرة وزنها 350 طن وعلى متنها خمسمئة راكب مع أمتعتهم على ارتفاع أربعين ألف قدم، هذا هو الهواء، والله سبحانه لطيف والهواء يمثل لطف الله عز وجل، لا يحول بينك وبين الآخرين فلا يشكل حاجزًا، لكنه شيء مهم جدًا، بحيث لو أن مركبة فضائية أدخلت مجال جو الأرض لاحترقت باحتكاكها بالهواء، فالهواء نستنشقه، ونسبه ثابتة أكسجين وغاز الفحم، هذه النسب الثابتة بفضل أن النبات يعمل عكس عمل الإنسان، النبات يأخذ غاز الفحم ويطرح الأكسجين، نحن نأخذ الأكسجين ونطرح غاز الفحم، فالهواء إذًا آية تندرج تحت قوله تعالى:

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا (10) }

(سورة الزخرف)

وكذلك الماء الذي على سطح الأرض، هذه المساحات الواسعة جدًا من المياه التي تحويها المحيطات من أجل أن تتبخر فتكون غيومًا، فتكون أمطارًا تحيا بها الأرض في بقاع أخرى، إذًا ماؤها من معاني أنها (مهد) للإنسان، وهواؤها من معاني أنها (مهدٌ) للإنسان، وحركتها التي ينشأ عنها الليل والنهار والفصول الأربعة من معاني أنها (مهد) للإنسان، وجاذبيتها للأشياء التي عليها من معاني أنها مهد للإنسان، واستقرارها مع حركتها من معاني أنها (مهد) للإنسان، وسطحها المستوي من معاني أنها مهد للإنسان، وتربتها التي تنبت من معاني أنها (مهدٌ) للإنسان.

وكلمة (مهد) هو الفراش الوثير المهيأ خصيصًا للطفل الصغير، الطفل يحتاج إلى عناية فائقة، وهذه العناية الفائقة أساسها المحبة الفائقة والرحمة الفائقة، وهذا الفراش يهيئ له كل أسباب الراحة، وكذلك الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت