فهرس الكتاب

الصفحة 17022 من 22028

شيء آخر، هذا السكون التام، فلو أن الأرض تهتز دائمًا لما استقر عليها بناء، والأبنية تتصدع، لكن الأرض جعلها الله (مهدًا) بمعنى أنها منبسطة، وأن قوامها تربة تصلح للإنبات، وأنها مستقرة مع أنها تدور حول الشمس بسرعة تقدر بثلاثين كيلو مترًا في الثانية الواحدة، طبعًا الطائرة تهتز، والقطار يهتز، والسيارة تهتز ومع الاهتزاز فالأشياء لا تستقر عليها فهي كانت قلقة بحركتها، لكن الأرض تبني عليها البناء فيبقى إلى ما شاء الله، ونعمة الاستقرار نعمة من خلق الله عز وجل، وإذا لم نعرف قيمة هذه النعمة فقد رأينا ماذا تفعل الزلازل في بعض البلاد، بناء شامخ بأقل من ثلاثين ثانية يصبح أنقاضًا بعضها فوق بعض.

4 ـ المعنى الرابع أن الأشياء التي على الأرض مستقرة أيضًا بفعل قوة جذب الأرض لها:

وهذا شيء آخر؛ الأرض مستقرة، وقد قال الله عز وجل:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

(سورة النمل (

حركة مع السكون، سكون حركة، حركة ساكنة، هذه أرقى أنواع الحركة، تتحرك بثلاثين كيلو مترًا في الثانية ومع ذلك الأرض مستقرة استقرارًا تامًا.

شيء آخر، هذا القلم إذا وضعته على الطاولة يبقى في مكانه ولا يطير، ما الذي جعله في المكان لا يتزحزح عنه؟ قوة جذب الأرض له، إذًا من نعم الله الكبرى أن الأرض تجذب كل شيء على سطحها إلى مركزها، فهذه نعمة أخرى.

إذًا معنى أن الأرض (مهد) أولًا هي مسطحة، ثانيًا ذات تربة زراعية تنبت لنا الطعام والشراب، ثالثًا مستقرة، رابعًا الأشياء التي عليها أيضًا مستقرة بفعل قوة جذب الأرض لها، ثم إن هذه الأرض تتحرك، ومن حركتها ينشأ الليل والنهار، ومن دورتها حول الشمس تنشأ الفصول الأربعة، ومن ميل محورها ينشأ اختلاف الليل والنهار، هذه كلها من معاني قوله تعالى:

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا (10) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت