{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ (10) }
إذًا هذا تعريف الله لذاته، لو كانت الآية (الذي جعل لنا) لكان هذا الكلام متابعةً لكلام المشركين؛ بل هو كلام الله سبحانه:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا (10) }
الأرض (مهد) لها عدة معانٍ:
والآن دقق النظر أيها الأخ في كلمة (مهد) المهد لمن؟ للطفل الصغير، ومن الطفل الصغير بالنسبة لأبويه؟ ما من شيء أغلى على الأب والأم من الطفل الصغير، لذلك المهد يهيأ ليحقق له كل وسائل راحته، فراش وثير، قماش ناعم، الغرفة دافئة، يعني يقدم المهد للطفل الصغير كل وسائل الراحة، فربنا عز وجل شبه الأرض التي نحن عليها بالمهد، فما وجه الشبه؟ هذه الأرض سطحها مهد، إن الإنسان قد يركب طائرة يطير بها فوق مناطق وعرة لا يمكن أن يعيش عليها الإنسان، جبال كرؤوس المسننات، انحدارات قوية جدًا، هذه المنطقة لا يمكن أن يعاش عليها، فلو أن الأرض كلها بهذا الشكل يستحيل أن نعيش عليها.
1 ـ المعنى الأول أنها مسطحة:
فأولًا معنى (مهد) أن الله سبحانه وتعالى جعل مساحات شاسعة منبسطة من أجل أن يسهل علينا أن نبني وأن نتحرك وأن نكسب رزقنا فالأرض مسطحة من معاني:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا (10) }
2 ـ المعنى الثاني أنها ذات تربة زراعية قابلة للإنبات:
وأما التربة التي إذا زرعتها تنبت لك النبات الذي هو قوام حياتك فهذا من معاني أن الأرض (مهد) للإنسان، لو أن الأرض من صخر ماذا نأكل؟ كيف نعيش؟ كيف نبني البيوت؟ لكن الأرض جعلها الله تربة قابلة للإنبات، وقد مرت الأرض بحقب كثيرة حتى أصبحت بهذه الحالة التي نحن عليها.
3 ـ المعنى الثالث أن الأرض مستقرة: