(سورة يونس)
بكل بساطة:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (13) }
(سورة الحجرات (
الإخلاص والعمل الصالح هما المقياس الحقيقي عند الله عز وجل:
تعليق قريب من موضوع الآية، النبي عليه الصلاة والسلام ألم يكن أعظم الخطباء قاطبة؟ بلى، ألم يكن عالمًا؟ بلى هو أعلم العلماء، أفصح الفصحاء، أبلغ البلغاء، أعظم الخطباء، كان قائدًا محنكًا، سياسيًا ماهرًا، كل الصفات كانت متوافرةً فيه، لما أراد الله عز جل أن يثني عليه بماذا أثنى؟ بأخلاقه، قال:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
(سورة القلم (
فالمهارات التي يكتسبها الإنسان بحكم عقله، وذكائه، وقوة إدراكه هذه لا ترفعه عند الله، ما الذي يرفعه؟ إخلاصه وعمله الصالح، هذا المقياس الحقيقي عند الله عز وجل، فإذا أردنا أن نرتقي عند الله عز جل وقد أرشدنا النبي عليه الصلاة و السلام للطريق، فقال:
(( ابتغوا الرفعة عند الله. ) )
[أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر]
إذا أردنا أن نرتقي عند الله هذا هو المقياس، فالكلام كثير، والكلام لا يقدم ولا يؤخر، وكلامٌ لا ينتهي، دعوةٌ باطلة خاضوا بحار الهوى دعَوْا وما ابتلوا:
كل يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح الخالص لوجه الله، هذا كلام مختصر مفيد والدليل:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) }
ومع ذلك لم يستقيموا، ومع ذلك لم يتوبوا، ومع ذلك لم يقبلوا، فهذا الكلام لنا جميعًا، حجمك عند الله لا بحجم معلوماتك بل بحجم أعمالك الخالصة، والإخلاص محصلة التوحيد، والتوحيد معرفة الله موجودًا وواحدًا وكاملًا، تعرفه من خلقه ومن كلامه ومن أفعاله.
ثم إن ربنا عز وجل يعرفنا بذاته قال:
{لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) }
مَن هو العزيز العليم؟ الآن الكلام اختلف: