فهرس الكتاب

الصفحة 17019 من 22028

وأنت لو تجولت في أرجاء العالم الإسلامي، فهل تجد فيه من أدناه إلى أقصاه من ينكر وجود الله عز وجل؟ لا أبدًا، وهناك من يؤدي بعض العبادات، وهناك من يرتدي مثل أزياء المسلمين، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

(( ... وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ) ).

[أبو داود عن ابن عباس]

ونحن اليوم ألف مليون ومئتا مليون مسلم وليست كلمتنا هي العليا، معنى ذلك الانتماء الشكلي للدين لا يقدم ولا يؤخر، حينما قال الله عز وجل:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي (55) }

(سورة النور 55 (

إذًا مختصر الكلام، وملخص الملخص، والكلام المجدي حجمك عند الله لا بحجم معرفتك الدينية، وثقافتك، واطلاعاتك، ومعلوماتك، ومدى ما تعرف من كتب، ومدى ما قرأت، بل حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والعمل الصالح يحتاج إلى نيّة خالصة، والنية الخالصة ملخص التوحيد، تسعى في طريق التوحيد فتخلص لله رب العالمين وتعمل الأعمال الصالحة فترقى عند الله، أما كثقافة إسلامية فمتوافرة والحمد لله، وهي كثيرة جدًا، لكن هذه الثقافة وتلك العواطف لا تجدي في بناء رقعة الإسلام وعزة المسلمين.

يا إمام (والكلام للإمام الجنيد) من ولي الله؟ أهو الذي يطير في الهواء؟ قال: لا، أهو الذي يمشي على وجه الماء؟ قال: لا، قالوا: مَن إذًا؟ قال: الولي كل الولي من تجده وقافًا عند الحلال والحرام، أن يجدك حيث أمرك وأن يفقدك حيث نهاك.

يعني بكل بساطة اقرأ قول الله تعالى:

{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت