{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) }
(سورة ص)
إذًا الإنسان لا يرتقي عند الله بحجم معلوماته، وحجم ثقافته الإسلامية، بل يرتقي عند الله عز وجل بحجم عمله الصالح وانضباطه وفق منهج الله، هذا أول معنى يستفاد من تلك الآية.
وعالم بعلمه لم يعملن ... معذب من قبل عباد الوثن
يعني لو أن إنسانًا على وشك الموت عطشًا، وعلم أن في هذه الجهة ماء عذب فرات ولم يتحرك إليه ومات عطشًا فذنبه أشد ممن لم يعرف ومات عطشًا، لذلك قال الله عز وجل:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ (145) }
(سورة النساء 145 (
الذين علموا ولم يعملوا هم المغضوب عليهم، الذي لم يعلم ولم يعمل هم الضالون، قال تعالى:
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) }
(سورة الفاتحة (
المغضوب عليهم علموا ولم يعملوا فهلكوا، الضالون لم يعلموا ولم يعملوا فهلكوا، النتيجة واحدة، بل إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
لذلك قال تعالى:
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) }
(سورة فاطر (
وقال تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }
(سورة الكهف (
وبهذا جاءت الآية الكريمة واضحة الدلالة:
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) }
(سورة الإسراء 19 (
لا يكفي أنك تريد الآخرة، ولكن سعى لها فلم يقل سبحانه: وسعى له، قال وسعى لها سعيها، فلها سعي خاص، لها شروط خاصة فلا يقبل الإنسان في الآخرة إلا بحدّ أدنى من معرفة الله وطاعته، هؤلاء قالوا:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) }
الانتماء الشكلي للدين لا يقدم ولا يؤخر: