{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) }
و (كم) هذه التكثيرية، يعني أرسلنا أنبياء كثيرين، فأحيانًا تقول: كم كتابٍ عندي!. وقد تقول كم كتابًا عندك؟ فهذه استفهامية، لكن كم كتابٍ عندي! هذه اسمها خبرية أو تكثيرية.
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَاتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) }
معنى ذلك أن الإنسان مهما كذب، وأعرض، واستهزأ، فلا بدّ من أن يعترف بالحق، لكن بعد فوات الأوان، هذه الحقيقة أقولها كثيرًا، وهي خطيرة جدًا، خيارك مع الإيمان ليس خيار قبول أو رفض، الكأس أمامي فهل أشرب أو لا أشرب؟ هذا اسمه خيار قبول أو رفض، لكن حيال فكرة الإيمان، فخياري مع الوقت، وليس خيار قبول أو رفض، الوقت يمشي شئت أم أبيت، بعد حين يؤذن العشاء فأنا خياري مع الوقت خيار انتظار، أما خياري مع هذا الكأس خيار شرب أو عدم شرب، خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط، يعني إما أن يؤمن في الوقت المناسب فيستفيد من إيمانه أشد الاستفادة ويسعد في الدنيا والآخرة، وإما ألا يؤمن في حياته، فيؤمن عند الموت؛ لكن هذا الإيمان لا قيمة له ولا ينفعه أبدًا، إذ جاء بعد فوات الأوان.
إن لم نؤمن عاجلًا فلا بد أن نؤمن متأخرين فنخسر الدنيا والآخرة:
هذه الفكرة أخطر فكرة يمكن أن تحرك الإنسان نحو الله عز وجل، فما من إنسان أشد كفرًا من فرعون، يكفيه كفرًا أنه قال أنا ربكم الأعلى، ومع ذلك حينما أدركه الغرق ماذا قال؟
{قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) }
(سورة يونس)