الله عز وجل يسوق الشدائد للعبد، ويسوق له ما يؤلمه، ولكنه رغم الإيلام يبقى مصرًا على المعصية، فإن أصرَّ على ما هو فيه عندئذ يفتح الله له باب الدنيا إلى أن يأتيه أجله فيقصمه قصمًا.
عقاب الله للمؤمن كلما أغضبه هو رحمة بالمؤمن ليكون في مرتبة عالية:
أخواننا الكرام ... الأخ المؤمن الذي كلما أغضب الله أدبه فهذه رحمة من الله، وهذه عناية مشددة، وهذا لطف، وهذا يعني أنك مطلوب، وأنك مرغوب فيك، وأن فيك خيرًا، وأنك مؤهل لتكون في مرتبة عالية، اسمعوا الآية الكريمة:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) }
(سورة القصص (
هذه الآية تكفي المستضعفين تثبيتًا، وتكفيهم أملًا بفرج الله فما دام الله عز وجل يريد بنا الخير وأن يرقى بنا ليعرفنا الحقيقة، وأن يحملنا على طاعته فمرحبًا بهذا الذي يسوقه لنا، لكن الأكمل أن نسير إلى الله من دون سلاسل، عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل، الأكمل أن نذهب إليه طائعين، راغبين، مخبتين.
إذا كنتم ترغبون في أن نلخص دروس عشرين سنة فاسمعوا هذا التلخيص: إما أن تأتيه مسرعًا، أو أن الله سبحانه وتعالى يأتي بك راكضًا، والأكمل أن تأتي من تلقاء نفسك، أي بمبادرة منك ومختارًا لا مقهورًا.
فهذه الآية لها معنيان، يعني ولو كنتم قومًا مسرفين فرحمتنا تقتضي ألا نخرجكم من عنايتنا المشددة، وهذا استفهام إنكاري:
{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) }
والمعنى الثاني إذا أسرفتم في المعاصي لم نعبأ بكم وأهملناكم وشأنكم تائهين نضرب عنكم الذكر وهذا تهديد.