فالله عز وجل إذا كان الإنسان مصرًّا على الدنيا، وليس فيه خير إطلاقًا يعطيه الصحة والجاه والمال والقوة، يعني بالتعبير العامي خذها وانمحق.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً (44) }
(سورة الأنعام (
من غفل و انحرف عن منهج الله عالجه الله بعقاب و هذا دليل خير:
أما الإنسان الذي يحاسب حسابًا عسيرًا، ويدقق معه ويعاتبه، مرّة بمنام مخيف، ومرة بمشكلة تؤرقه، كلما غفل وكلما انحرف يعالجه العقاب فهذا دليل خير وأنك في العناية المشددة، وأنك في مجال رحمة الله، هذه رحمة الله.
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) }
(سورة الأنعام (
بَاسُ الله من رحمته، هنا:
{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) }
يعني رحمة الله تقتضي ألا يضرب الذكر عنّا صفحًا فإذا أسرفنا يعالجنا ولا يهملنا.
1 ـ المعنى الأول استنكاري:
أن هذا الاستفهام في الآية استفهام استنكاري، يعني رغم أن بعض الناس يسرفون في المعاصي فالله سبحانه وتعالى يؤدبهم ويقربهم، يسوق لهم من الشدائد ما يحملهم على طاعة الله.
2 ـ المعنى الثاني تهديدي:
يعني إذا أسرفتم في المعاصي نضرب عنكم الذكر صفحًا.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) }
(سورة التوبة (