فهرس الكتاب

الصفحة 17007 من 22028

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) }

(سورة الأنعام (

أخواننا الكرام ... المؤمن الذي يعاقبه الله كلما أذنب، ويدقق معه الحساب كثيرًا فهذا مؤمن قريب من الله عز وجل، إذا أحبّ الله عبده عجّل له بالعقوبة، إذا أحبّ الله عبده عاتبه في منامه، إذا أحبّ الله عبده ضيَّق عليه أحيانًا، أوحى ربك إلى الدنيا أن تضيقي وتشددي وتكدري وتمرمري على أوليائي حتى يحبوا لقائي، فكم يثلج الصدر أن تكون في عناية الله، بل أن تكون في عنايته المشددة، فالإنسان إذا أخطأ وعاقبه الله فلا يتبرم بل ليفرح لأن هذا يعني أنه مقبول ومرغوب ويُنتظر منه أن يكون مؤمنًا كاملًا، والدليل هذه المعالجة وهذه التربية وهذا الاهتمام، والخطورة أن ينساق الإنسان وراء شهواته دون أن يعاقبه الله عز وجل، بل يترك حبله على الغارب، اقرأ قوله تعالى:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (44) }

(سورة الأنعام (

الخطورة كل الخطورة أن يطرد الإنسان من العناية الإلهية، وأن يطرد من العناية المشددة، وأن يفعل كل المعاصي دون أن يصيبه الله بمصيبة إذًا فقد وقع في فخ الاستدراج، وكمثال على العناية والاهتمام: أبٌ له ثلاثة أولاد؛ ولد متفوق في الدراسة، وولدٌ ذو عاهة في دماغه، وولد ذكي ولكنه مقصر في الدراسة، تجد الأب ترك الأول والثاني، الأول تركه لأنه يسير وفق الهدف، وهو متفوق في قدراته العلمية ومتفوق في تحصيله الدراسي، والثاني تركه الأب دون أن يحاسبه لعجزه، أما الثالث الذي يتمتع بقدرات عالية لكنه مقصر، فيهتم به أبوه غاية الاهتمام لأنه يرجو منه خيرًا إذا لاحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت