هناك ظاهرة الإعراب في اللغة، وظاهرة الاشتقاق، والثبات في اللغة العربية في التعبير، هل تصدقون أن آداب اللغة الإنكليزية التي كتبها شكسبير وأمثاله في القرن السادس عشر الميلادي لا يمكن أن تُقرأ اليوم أبدًا إلا مترجمةً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة الإنكليزية معنى ذلك أن هذه الإنكليزية متبدلة، سريعة التبدل، بينما اللغة العربية ليست كذلك؛ طلابنا في الصف العاشر يقرؤون شعر امرئ القيس الذي قيل قبل ألف وخمسمئة عام، في حين أن ما كتبه أدباء الإنكليزية في القرن السادس عشر لا يمكن أن يُقرأ اليوم إلا مترجمًا، من اللغة الإنكليزية إلى اللغة الإنكليزية، لكن ما كتبه شعراؤنا في الجاهلية يقرؤه طلابنا في مدارسهم كما لو أنه كتب اليوم، وهذا البيان لامرئ القيس مثال واضح:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شُدّت بيذبل
هذا شعر قيل قبل ألف وخمسمئة عام، فثبات العربية في التعبير واتساعها في التعبير، وظاهرة الإعراب، يعني حركة واحدة كلها خصائص متفوقة.
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (28) }
(سورة فاطر 28 (
هذه الفتحة على كلمة (الله) تعني مفعولًا به مقدمًا انتهى الأمر.
على كل أحيانًا كلمة واحدة مثلًا: (حسَب) يعني عدّ، طيب (حسِب) بالكسرة ظنّ، و (حسُب) يقول لك أنا ابن فلان أي افتخر بحسبه، وأما (حسبُك) اكتف، و (قدَم) سبقه بقدمه، (قدِم) أصبح قديمًا حركة واحدة اختلفت فغيرت المعنى، وكذلك بين (منصِب رفيع) و (منصَب) هناك اختلاف في المعنى، والاختلاف كبير بين الكلمتين، فاللغة العربية دقيقة جدًا، والإنسان حينما يتبحر في اللغة يرى شيئًا لا يقدر بثمن.
ربنا عز وجل شرفنا حيث جعل كلامه باللغة العربية، لكن ماذا يستنبط من قوله تعالى:
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا (3) }