(سورة الأنبياء (
وهناك (رنا) وهي النظر مع السرور، إنسان نظر إلى منظر طبيعي، أو شيء جميل، مثلًا سهل أخضر ووراءه جبل مسنن والجو لطيف، يقول رنوت إلى المنظر، (رنا) غير (حدج) غير (لاح) غير (لمح) ، وهناك (حملق) يعني ظهر حملاق عينه الأحمر، وهناك (بحلق) اتسعت حدقة العين، وهناك (استشرف) تمطى مع النظر، وهناك (استشف) حرك يديه مع النظر، وهناك نظر شزرًا مع الاحتقار، وهناك خمسون فعلًا للنظر في اللغة العربية، اللغة العربية كما يقول علماء اللغة واسعة التعبير، فيها سعة تمكن الكاتب أن يعبر عن أدق المعاني، فلما قال الله عز وجل:
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) }
(سورة طه (
لو أننا بدلنا كلمة (أهشّ) بكلمة (أضرب) لما أمكن، لأن (ضرب) غير (هشّ) ، (لوحّ) غير (هشّ) ، (هشّ) أي وضع العصا على كتف الدابة من دون أن يؤلمها، أهشّ بها على غنمي، معنى دقيق جدًا، وليس لدينا مجال لبحث هذا الموضوع لأن هذا علم قائم بذاته اسمه فقه اللغة العربية، وموضوعه الحديث عن خصائص اللغة العربية في التعبير، وهناك خصائص أخرى دقيقة جدًا منها أن الفعل الثلاثي مثل (علم) له ستة تقاليب: علم، لمع، وهذه التقاليب لا بدّ من أن نلمح فيها معنًا واحدًا، قاسمًا مشتركًا بين كل التقاليب، وهذا يترك للاختصاصيين في اللغة العربية.