هذا القرآن الكريم بلسان عربي مبين، يعني ربنا سبحانه وتعالى شرفنا حينما جعل كلامه باللغة العربية، ويبدو أن اللغة العربية في أعلى مستويات اللغات الإنسانية، وقد درسنا في الجامعة أن هذه اللغة العربية من أرقى اللغات الإنسانية، ليس هذا قول العرب أنفسهم ولكنه قول الأجانب، قول علماء اللغة، وليس المجال الآن مجال الحديث عن خصائص اللغة العربية، فهذه اللغة تتمتع بصفات مذهلة من أولى هذه الصفات: التصريف، يعني خذ الفعل مثلًا، فمنه؛ الفعل الماضي والمضارع والأمر، ومنه فعل ماض ثلاثي، وماض رباعي، وماض خماسي، وماض سداسي، وكل حرف يزاد على الفعل يقابله زيادة في المعنى، فكتب: لها مدلول، لكن (كاتَبَ) لها مدلول آخر، (كاتَبَ) فعل يفيد المشاركة يعني كتبت إليه وكتب إليّ، أما (كتب) فمن جهة واحدة، (تكاتب) تعني شيئًا آخر، (استكتب) مدلولها مدلول آخر، وعندنا اسم فاعل، واسم مفعول، واسم زمان، واسم مكان، واسم تفضيل، واسم آلة، ومصدر مرة، ومصدر هيئة، كل هذه الصيغ سواء كانت فعلية أو اسمية جاءت من فعل (كتب) .
بنية الكلمة تتبدل وتعطي عدة معان:
وهناك طرق كثيرة تتبدل فيها بنية الكلمة وتعطي معنى آخر، وأحيانًا ضمة تغير معنى الكلمة، يعني يُثني غير يَثني، أثنى عليه مدحه، أثنى يُثني، لكن ثَنى القضيب يثنيه، فالضمة غير الفتحة، فهناك شواهد كثيرة جدًا، أحيانًا تقول في اللغة العربية (نظر) إلى الشيء وأحيانًا تقول (لمح) ، (فلمح) تفيد أنك نظرت ثم أعرضت، لو أن بابًا مفتوحًا ومن خلفه امرأة فالمؤمن لمحها بمعنى أنه بمجرد أن عرف أن هناك امرأة غض بصره عنها، هذا معنى لمح، لكن معنى لاح شيء أي ظهر واختفى، التبدل في لمح من الناظر، والتبدل في لاح من المنظور.
وهناك (حدَجَ) :
(( حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم ) )
[ورد في الأثر]
ومعناها النظر مع المحبة، وهناك (شَخَصَ) وهو النظر مع الخوف.
{فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (97) }