كما كلَّم الله موسى، ولكن ما رآه، ولا يستطيع بشرٌ على الإطلاق ولو كان نبيًا أن يرى الله في الدنيا، وهذه حقيقة ..
{رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}
(سورة الأعراف: من آية"143")
إذًا عندما كلَّم الله سيدنا موسى كلَّمه من وراء حجاب.
لا طريق نأخذ منه الحق إلا عن طريق الأنبياء:
الاتجاه الآخر في الآية أن الله عزَّ وجل ..
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا}
عن طريق سيدنا جبريل ..
{أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (51) }
كما كلَّم الله موسى تكليمًا ..
{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}
فنحن الآن نحن نُبلَّغ عن طريق رسول الله، وبقية البشر يبلَّغون عن طريق الرسل، والله عزَّ وجل يبلِّغ الأنبياء وصفوته من خلقه عن طريق سيدنا جبريل، أو التكليم، وهم يبلِّغون البشر، وهذا اتجاه آخر بالآية ..
{إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) }
فالوحي تبليغ السماء للأرض، خالق الكون خلق الخَلق ألا ينبغي لهم أن يبلِّغهم؟ لماذا خلقهم؟ وماذا يريد منهم؟ ألا ينبغي لهم أن يعرِّفهم بذاته؟ وبأمره ونهيه، بما أعدَّ لهم بعد الموت؟ فالله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي بلَّغ الخلق لماذا خلقهم؟ وماذا أوجب عليهم؟ وما الذي يشقيهم؟ وما الذي يسعدهم؟ وماذا بعد الموت؟ وأين كانوا بعد الموت؟ ومن الذي خلقهم؟ وأسماؤه وصفاته، هذا هو مضمون الوحي ..
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا}