أما عن غير طريق الأنبياء فهذا كلَّه دَجَل، فالسماء لا تتصل بالأرض (أي بالخلق) إلا عن طريق الأنبياء والمرسلين، وكل العلماء يجب عليهم أن يأخذوا عن الأنبياء، فالعالم ناقل ولكن لا يوجد عالم يأتيه الوحي أو يبتدع شيئًا، لأن الأنبياء معصومون ..
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) }
(سورة آل عمران (
فالأنبياء معصومون، وهم قِمَمٌ في محبة الله، وقِمَمٌ في معرفة الله وطاعته، والإخلاص له، ولذلك اصطفاهم وجعلهم أنبياءه ورسله، وأوحى إليهم، وأيَّدهم بالمعجزات، وأمرهم بالتبليغ، وعصمهم عن الخطأ إذًا لا طريق نأخذ منه الحق إلا عن طريق الأنبياء، أما أي شخص آخر مهما كان عظيمًا، ومهما كان عبقريًا، أو ذكيًا، أو مُطَّلعًا، أديبًا كبيرًا أو مصلحًا اجتماعيًا فهو يخطئ ويصيب، ونأخذ ما هو حق وندع ما هو باطل.
دور العلماء دور التبيين فقط:
هناك نقطة مهمَّة جدًا، إذا اعتقدنا أن هناك جهة أخرى يمكن أن تستقي منها المعرفة، والمَنهج، والحقائق نكون دخلنا في متاهات لا تنتهي، ونحن لا نعتقد إلا أن الحق من عند الله، وعن طريق الأنبياء، ومهمة العلماء التبيين فقط، فالعالِم الحقيقي عبارة عن لوح بلور شفَّاف، يشفُّ عن دعوة الأنبياء، فلا شيء من عنده إطلاقًا، وكما قال سيدنا الصديق:"إنما أنا متبع ولست بمبتدع". أي إنسان مهما علا شأنه في الحياة لا يمكن أن يأتي بجديد ..
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا}
(سورة المائدة: من آية"3")