استنبطوا من هذه الواقعة أن المؤمن غال على الله عزَّ وجل، فهو يؤدِّبه، في أمور كبيرة كثيرة صعب أن يسوقها الله عزَّ وجل للمؤمن، فهو يرحمه ولا يفضحه، ودائمًا يسبل عليه ستره، وخاصة في غيبته، وكان سيدنا علي إذا سافر يقول:"اللهمَّ أنت الرفيق في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد". تُرى أي جهة في الكون تكون معك في السفر ومع أهلك في الحضر؟ مستحيل إلا الله عزَّ وجل. فعندما يدعو الإنسان ربه عزَّ وجل بهذا الدعاء إذا سافر، أحيانًا في غيبة الإنسان تصير مشكلة، ويصير حادث دهس، ومرض مفاجئ، وحالة خطرة، فأحيانًا تشوُّه بوجه ابنته بسبب وقوع إبريق الشاي عليها، فالإنسان إذا سافر يكون قلقًا، أما إذا دعا هذا الدعاء:"اللهمَّ أنت الرفيق في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد"، يستريح.
هذه راحة النفس لا تقدَّر بثمن، وإذا عرف الإنسان الله عزَّ وجل واستقام على أمره يلقي الله في قلبه السكينة، فتجد في قلب المؤمن سكينة لو وزِّعت على أهل بلدٍ لكفتهم، فهو واثق من الله عزَّ وجل، فلن يضيِّعه ولن يخذله، ولن يسلمه، ولن يجعل لكافرٍ عليه سلطانًا، أنت خائف من الله في البيع والشراء، فهل يخيفك من إنسان ترجف أمامه؟ حاشا لله، إذا كنت خائفًا منه لا يخيفك من أحدٍ آخر، أما إذا لم تخف منه، فتستغل ثقة الناس فيك، وتقتنص أموالهم بالباطل، وتغشَّهم، فيأتيك شخص لا تقيم له وزنًا يجعلك تضطرب، فكثير من الأشخاص دخل عندهم موظف ليحاسبهم على السعر وما السعر، فسقطوا أرضًا وإسعاف إلى العناية المشدَّدة رأسًا، ما تحمَّلوا، فأنت تخاف من الله فيما بينك وبين العباد فالله لن يخيفك من عبدٍ مثلك؟ لا والله حاشا لله (من هاب الله هابه كل شيء) "ومن خاف من الله خافه كل شيء، ومن لم يخف من الله أخافه الله من كل شيء".
المؤمن متماسك، والله يلقي في قلبه الثبات، ويلقي في قلبه الأمن ..