فهرس الكتاب

الصفحة 16983 من 22028

ولكن هذا فرح غير مرغوب فيه ..

على كل إنسان ألا يفرح بالدنيا لأنها سريعة الزوال وشيكة الانتقال:

{لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) }

(سورة القصص)

أي لا تفرح بالدنيا لأنها سريعة الزوال وشيكة الانتقال، من عرفها لم يفرح لرخاء، لأنها مؤقَّتة، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عُقبى ..

{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ (48) }

(سورة الشورى)

فوضعه مضطرب، على العطاء يختل توازنه، ويستخفُّه الفرح، وعلى المُصاب ينهار وييئس، وهذا الإنسان البعيد عن الله بين اليأس القاتل وبين الفرح المُضحك، خفيف.

أما المؤمن فلا تستخفُّه الدنيا، ولا تسحقه الآلام، متماسك، في البلاء صابر في الرخاء شاكر ..

(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ إِلا الْمُؤْمِنُ ) )

[من مسند أحمد: عن"صهيب"]

فهذا التماسك، مع المصاب له أمل بالله عزَّ وجل، واثق، بأن يفرجها عليه الله، وقد حدَّثني أخ فقال لي: ذهبت لأجري عملية في القلب في بلد أجنبي، وكنت أنتظر إجراء العمليَّة فدخلت ممرِّضة تحمل دكتوراه نسَّقت الأزهار، وسألتني دون أن تلتفت إلي: ما عمليَّتك؟ فقلت لها: العملية الفلانيَّة، ومن طبيبك؟ فقلت فلان، وهو من أشهر أطبَّاء بريطانيا قالت له: غير معقول هل قبل؟ قال لها: نعم قبل. قالت له: غير معقول هذا من الصعب أن يقبل. قلت لها: قبل وأنا جئت على موعد. قالت: هذا عمل مئة ألف عمليَّة ولا واحدة خابت معه، وقد تكلمت بهذا الكلام فارتاح له، وبعدما دفع الفاتورة فإذا فيها مكتوب: ألفا جنيه رفع للمعنويات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت