كل إنسان مخير و ما على الرسول الكريم إلا التبليغ:
قال:
{فَإِنْ أَعْرَضُوا (48) }
الإنسان مخيَّر، أنت يا محمَد عليك أن تبلِّغ ..
{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (18) }
(سورة العنكبوت)
{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
(سورة المائدة: من آية"67")
أنت عليك أن تبلِّغ ..
{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (48) }
فلست بمكلَّفٍ أن تسجِّل أعمالهم وأن تحاسبهم، فأنت مبلِّغ فقط، فإذا بلَّغت فقد انتهى أمرك، والإنسان يقف بعد الحج أمام قبر النبي اللهمَّ صلِّ عليه يقول له:"أشهد أنك بلَّغت الرسالة وأديت الأمانة، ونصحت الأمَّة وكشفت الغُمَّة، وجاهدت في الله حقَّ الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد". انتهى، بلَّغ، لأن الإنسان مخيَّر ..
{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ (48) }
لكن هذا الإنسان الشارد، الذي لم يستجب لله عزَّ وجل، الذي آثر الدنيا إنسان تافه، ودليل تفاهته قال:
{وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) }
يختل توازنه، تجد الإنسان إذا نجح في الحياة فقلما يبقى متماسكًا، يحكي عن حاله، وعن إنجازاته، وأمواله، ودخله الكبير، ونجاح شركته، ومبيعاته المُتنامية، ورحلاته، وصفقاته، وبيته، ويعزمك إلى البيت ليريك كم متر مساحته، فالبلاط أتى به من إيطاليا، وهذا القوس عمله له فلان، ودائمًا يحكي لك عن حاله، والذي عنده هذه الإمكانيَّة يفتخر ويتباهى ويعرض منجزاته على الناس قال: هذا الإنسان ..
{وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) }