فهرس الكتاب

الصفحة 16981 من 22028

كلُّكم يسمع من حين لآخر موت فلان وموت فلان، اسألوا أقرباءه وليس هناك إنسان يموت إلا وهو يفاجأ بموته، وفي مخيلته أشياء لعشرين سنة، أو خمس عشرة، أو ثلاث عشرة. وقد رويت لكم قصَّة لا أنساها: جلست مع إنسان في التعليم قال لي: أريد أن أستقيل وأذهب إعارة لبلد شمالي إفريقيا (بلد عربي) فهناك العمل مريح جدًا والمعاش ثلاثة أمثال. وأنا أستمع له. ويقول: وسأقضي أول صيفيَّة في فرنسا، والثانية في إنكلترا (حافظهم) والثالثة في إسبانيا، والرابعة في إيطاليا، وسأقضي الصيفيَّة بأكملها أتملَّى معالم هذا البلد، ريفه، ومتاحفه، وعادات أهله وتقاليده، وأنا لا أحب هذه الزيارة المستعجلة، وقال ثم أرجع بعد خمس سنوات أقدِّم استقالة وأتقاعد، فشيءٌ جميل! وأفتح محلًا تجاريًا وأضع فيه تحفًا، ولا أريد هذه الأشياء التي لها انتهاء مدَّة وعطبها سريع بل تحف جيدة، ويكون أولادي قد كبروا فأضعهم في هذا المحل. وأنا أسمع له وضيَّفني كأسًا من الشاي وخرجت من عنده وذهبت إلى بيتي، وعندي بعد الظهر ساعات ليلًا، وأنا أعود إلى البيت مشيًا رأيت نعوته على الجدران، والله في اليوم نفسه وليس غدًا ثاني يوم. قال:"من عدَّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت".

هذا اليوم الذي لا مردَّ له متى؟ لو كان بعد سنة (فجيِّد ماشي الحال) ولكنك لا تعرف متى، أترى فجأةً؟ أم خثرة في الدماغ فجأةً؟ أو سكتة قلبيَّة. واحد ينتظر أن يأخذ مئة وعشرين مليونًا ميراثه من شخص ثري وحصَّته من الميراث هذه، وهو يعمل ليلًا ونهارًا، ويغسل وجهه وقع ميِّتًا ولم يقبض قرشًا واحدًا. فالحياة ملأى بهذه القصص؛ بيت لا يُسكن، وصاحبه معه شهادة عُليا لا يستخدمها، ويكتب كتابه ولا يتزوَّج، فهذا اليوم متى؟ لا نعرف، من منا يضمن أن يعيش بعد ساعة؟ أبدًا، فما دام اليوم الذي لا مرد له، نهاية الحياة هذا اليوم ليس بيدي، إذًا عليَّ أن أكون مستعدًَّا دائمًا للقاء الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت