فهرس الكتاب

الصفحة 16980 من 22028

لا أحد يستنكر ما يحل بكم من عذاب، وليس بإمكانكم أن تنكروا الذنوب التي وقعت، وفي الدنيا إذا لم يوجد على الإنسان مستمسك، أو وثيقة، أو سند، أو صورة مثلًا فينكر، ويقول: هذا اتهام المتهمين وافتراء المفترين، وهذه محاولة تشويه لسمعتي. أما إذا وجد مستمسك، أو صورة، أو كتاب، أو مكالمة هاتفية مسجَّلة فصار مدانًا، ولكن يوم القيامة لا يستطيع الإنسان أن يُنكر أي ذنبٍ اقترفه، لأن هذا الذنب يعرض عليه. والآن أحدث المخالفات تُرسل الصورة مع التاريخ والساعة إلى البيت، وهذه المخالفة، لا يستطيع أن يتكلَّم ولا كلمة.

حدَّثني شخص فقال لي: كنَّا في بلد أجنبي، فجاءتني مخالفة بسعر غالٍ كثيرًا، فأنا على عادتي اعترضت أن هذا غير معقول، وأنا ما كنت في هذا المكان في هذه الساعة. فذهب لكي يحتج على المخالفة ذات الرقم العالي فقابلوه بأعصاب باردة، قال له: انتظر. دخل وعاد بالصورة صورة المركبة وهي تخالف بالساعة والتاريخ، فخجل، ولكن الآن تضاعفت المخالفة لأنك لم تصدِّقنا، فجعلوه يدفعها مرة أخرى فالصورة مسكتة.

فأن تقول: أنا لم ارتكب هذا الذنب. تعرض أعمال الإنسان على الإنسان متحرِّكة، ملوَّنة بأحجامها الحقيقيَّة، فالآن لا تستطيع أن تنكر الذنوب التي اقترفتها، ولا أحد يستنكر ما يحل بك.

من عدَّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت:

{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (47) }

(سورة الشورى)

متى هذا اليوم؟ هل هناك إنسان يضمن أن يعيش ساعة بعد هذه الساعة؟ قال:"من عدَّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت